شرح
الملكيّة أو الاستحقاق به كذلك لا يعقل تعلّق صفة التراضي به ؛ لأنّه كما أفاده فيما سبق غير قابل للاتصاف بصفة أصلًا ، حقيقية كانت أو اعتبارية .
والتحقيق في هذا المقام أنّه لا مانع من الصحة بطريق الاشتراط ؛ لأنّ المانع المتوهم إمّا التعليق وإمّا الجهالة ، والظاهر أنّه لا يقدح شيء منهما ، أمّا الأوّل : فلحكم المشهور بذلك ، وأنّ التعليق في الشروط ممّا لا مانع منه ، وأمّا الثاني : فلعدم الدليل على قدح هذا المقدار من الجهالة في الشروط ، خصوصاً على ما عرفت منّا من عدم قادحيته في عقد الإجارة أيضاً ، فضلًا عن الشروط بل الدليل على خلافه ؛ وهو صحيحة أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول : اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ، ويسمّي ذلك ، قال : لا بأس به كلّه « 1 » . فإنّ ظاهره أنّ ثبوت الزيادة على تقدير التجاوز قد أُخذ بنحو الاشتراط ، فالرواية بظاهرها تدلّ على عدم قدح التعليق في الشرط وكذا الجهالة .
وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من احتمال إرادة اشتراط مقدار الغرامة لو تعدّى وتجاوز لما هو المتعارف في التأكيد على عدم التجاوز عن المكان المعيّن « 2 » ، فهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال بالفرق بين مورد الرواية والمقام ، نظراً إلى أنّ المعلّق عليه الزيادة المسمّاة في مورد الرواية إنّما هو التجاوز بعنوانه ، وعليه فلا جهالة فيه أصلًا لا في عنوان التجاوز وطبيعيّه ، ولا في الزيادة الواقعة بإزائه وهذا بخلاف المقام ، فإنّ مقدار الزيادة وكذا ما يقع بإزائه كليهما مجهولان ، ولكن الأمر سهل
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 289 ح 2 ، التهذيب : 7 / 214 ح 938 ، وسائل الشيعة : 19 / 111 ، كتاب الإجارة ب 8 ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 235 .