شرح
بعد ما عرفت من عدم الدليل على قدح هذا المقدار من الجهالة في العقد فضلًا عن الشرط ، هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل . لو قال : كلّما سكنت هذه الدار فكلّ شهر بدينار [ قال المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني ] :
قال المحقّق في الشرائع : إذا قال : « آجرتك كلّ شهر بكذا » صحّ في شهر ، وله في الزائد أُجرة المثل إن سكن ، وقيل : تبطل لجهل الأُجرة ، والأوّل أشبه ، وذكر بعد ذلك فرعين آخرين ، قال : الأوّل : لو قال : « إن خطته فارسياً فلك درهم ، وإن خطته روميّاً فلك درهمان » صحّ . الثاني : لو قال : « إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان وفي غدٍ درهم » فيه تردّد ، أظهره الجواز « 1 » .
فهنا فروع ثلاثة ، وينبغي قبل التكلّم فيها والبحث عنها التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ المحقّق الأصفهاني رحمه الله استنبط من هذه الفروع المذكورة في الشرائع أنّ المحقّق قائل بأنّ من أحكام الأُجرة التعيين ، ومرجع ذلك إلى أنّ اشتراط المعلومية لا يغني عن اشتراط التعيين ، بل لا بدّ من اشتراط كليهما كما فعله بعض المتأخّرين في رسالته « 2 » وأورد على من استند للبطلان بتجهّل الأُجرة بما حاصله يرجع إلى أنّ الجهل هو عدم العلم بنحو العدم المقابل للملكة ، فما لم يكن له واقع لا معنى للعلم به تارةً وللجهل به أخرى ، وعدم العلم بعدم المعلوم لا يكون من الجهل المقابل للعلم ، والمقام من هذا القبيل ؛ لعدم ثبوت الواقعية للماهية غير المتعيّنة بشيء من التعيّنات ، فيستحيل أن تكون مقوّمة لصفة الملكيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 181 .
( 2 ) السيّد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة : 2 / 50 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 76 77 .