شرح
موضوع محقّق فمفهومه سلبه عن موضوعه ، فيتمحّض في السالبة بانتفاء المحمول ومفاد الاستثناء إلّا شرطاً خالف كتاب اللَّه ، وليس في الأدلّة كلّ شرط لا يخالف كتاب اللَّه فهو نافذ حتّى يحقّق هذا المعنى ، ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بالاستصحاب ، إلّا أنّه فيما أرسله في الغنية هكذا : الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنّة « 1 » . فيمكن إثبات عدم المنع منه في الكتاب وأنّه شرط لم يمنع منه الكتاب ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، لكنّه لا وثوق بكونه غير ما ورد في سائر الأخبار « 2 » .
فإنّه يظهر منه أنّ منشأ الإشكال وعدم إمكان التصحيح بما أفاده هو كون القضية السالبة في المقام مفهومية تابعة للمنطوق من حيث ترتّب المحمول على موضوع محقّق ، فيجب أن يكون المفهوم سلبه عن نفس ذلك الموضوع ، وإلّا فلو فرض كون القضية السالبة منطوقية غير تابعة لارتفع الإشكال وأمكن التصحيح بما ذكر ، مع أنّه على هذا التقدير أيضاً لا يمكن ، ضرورة أنّه لا يعقل أن يجعل عدم كون الشرط مخالفاً ولو بعدم الموضوع موضوعاً للحكم بالنفوذ والصحّة ووجوب الوفاء ، ضرورة أنّ الحكم بمثل ذلك لا بدّ وأن يكون له موضوع محقّق مفروض ، وهل يمكن أن يكون موضوعه ما كان أعمّ من عدم الموضوع ، وكون السالبة المحصّلة صادقة مع انتفاء الموضوع وإن كان ممّا لا ارتياب فيه ، إلّا أنّ جعلها مع عمومها موضوعة لأمر وجوديّ ممّا لا يعقل ، فإنّه يصحّ ويصدق قوله : « زيد ليس بقائم » مع انتفاء زيد في الخارج ، ولكنّه لو قيل : زيد الذي ليس بقائم
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 219 ، التهذيب : 7 / 22 ح 94 ، الفقيه : 3 / 127 ح 5 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 41 .