شرح
بعنوان التخصيص .
وبالجملة : فالظاهر أنّ العقلاء الذين هم المراجع في مثل المقام لا يعاملون معه معاملة المخصّص المنفصل ، وعليه فالقاعدة تقتضي عدم جواز التمسّك بعموم دليل الشرط لما ذكرنا .
وأمّا الثاني : فربما يقال بإمكان إجراء استصحاب العدم الأزلي في المقام ، نظراً إلى عدم تحقّق المخالفة في الأزل فيما لم يكن حكم ولا شرط ، وقد انقلب اليقين بعدم الحكم والشرط إلى اليقين بوجودهما مع الشكّ في انقلاب عدم المخالفة إلى وجودها ، فلا مانع من إثبات بقائه بالاستصحاب .
وقد أُورد على جميع الاستصحابات الأزلية كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابلية الحيوان للتذكية ونحوهما ؛ بأنّ أمرها دائر بين المثبتيّة وبين عدم ثبوت الحالة السابقة ؛ لأنّه إن كان المستصحب هو اتّصاف الموضوع المفروض الوجود بعدم ذلك الوصف ، وبعبارة أخرى كان المستصحب هو عدم وجود تلك الصفة بنحو وجودها الربطي ، فيرد عليه عدم وجود الحالة السابقة له ؛ لأنّه من أوّل وجوده كان مشكوك الاتّصاف بهذه الصفة ، ولم يمض عليه زمان كان فاقداً لها ثمّ شكّ في اتّصافه بها حتّى يكون مقتضى الاستصحاب بقاءه على حال الفقدان .
ودعوى أنّه يمكن أن يقال : بأنّ المستصحب هو اتّصاف المهيّة بعدم تلك الصفة ، إذا المهيّة قبل تلبّسها بلباس الوجود كانت خالية من تلك الصفة ؛ لكونها من عوارض الوجود دون الماهية ، فيمكن أن يقال : هذه المرأة مثلًا مشيراً إلى ماهيّتها لم تكن قبل الوجود قرشيّة ، فيستصحب ذلك إلى زمان الوجود .
مدفوعة بأنّ الإشارة إلى الماهية مساوقة لوجودها ، إذا الماهية قبل وجودها ليست بشيء حتّى يمكن أن يشار إليها ، كما هو أوضح من أن يخفى .