تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
تتمة قد ظهر لك ممّا تقدّم أنّه مضافاً إلى عدم قيام الدليل على بطلان اشتراط ضمان العين المستأجرة يكون مقتضى عموم دليل الشرط الصحّة واللزوم ؛ لعدم كون مثله من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة ، ويقع الكلام هنا في فرض الشكّ في اتّصاف الشرط في المقام بالمخالفة وعدمه تارةً في جواز التمسّك بالعموم مع وجود هذا الشكّ ، وأُخرى في إمكان إثبات عدم كونه مخالفاً من طريق الاستصحاب . أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا يجوز التمسّك بعموم دليل الشرط مع الشكّ في كونه مخالفاً ، وذلك لما قرّرنا في محلّه من أنّ الخاصّ إذا كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، وكان متّصلًا بالعام كقوله : « أكرم العلماء إلّا الفساق منهم » وتردّد الفاسق بين أن يكون مختصّاً بمن يرتكب الكبيرة فقط ، أو شاملًا لمن يرتكب الصغيرة أيضاً ، فلا شبهة في عدم جواز الرجوع إلى العامّ بالنسبة إلى المورد المشكوك ؛ لأنّ الخاصّ المتّصل بالكلام يصير مانعاً عن انعقاد ظهور للعام في العموم ، والمقام من هذا القبيل ، وذلك لأنّ إخراج الشرط المخالف للكتاب إنّما وقع بنحو الاستثناء المتّصل بالكلام ، ووضوح كون المستثنى على هذا التقدير مردّداً بين الأقلّ والأكثر ؛ لصدق المخالفة قطعاً في بعض الموارد والشكّ في صدقها في مثل المقام على ما هو المفروض . ودعوى أنّ دليل الشرط بمقتضى بعض الروايات يكون خالياً عن الاستثناء وارداً بنحو العموم ، وإن كان بمقتضى بعضها الآخر يكون مشتملًا عليه ، وعليه فيمكن ادّعاء عدم كون المقام من قبيل التخصيص بالمتّصل . مدفوعة بأنّ التعرّض للمستثنى منه أيضاً في بعض الروايات دليل على عدم كون ما ورد بنحو العموم مع كونه خالياً عن الاستثناء من قبيل سائر العمومات التي يكون من شأن التقنين المتداول بين العقلاء إلقاؤها ثمّ إخراج بعض المصاديق