شرح
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الأمانة كما صرّح به بعض اللغويّين « 1 » حقيقة في المعنى المصدري ، واستعمالها في العين الخارجيّة مجاز حتّى في الوديعة ، وعليه فمرجع اتّصاف الشخص بكونه أميناً ليس إلى كون المال أمانة عنده ، كما لعلّه المتفاهم عند العرف ، بل إلى كونه متّصفاً بالوثاقة والاطمئنان ولو لم يجعل مال عنده أصلًا ، وحينئذٍ فالمستفاد من الروايات الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة مثل قوله عليه السلام في رواية الحلبي : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان « 2 » ، وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسلة أبان في الجواب عن السؤال عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق ، أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً « 3 » ، والروايات الكثيرة الواردة في كراهة ائتمان شارب الخمر ، وأنّه لا يصلح أن يؤتمن « 4 » خصوصاً ما اشتمل منها على قصّة إسماعيل ابن الصادق عليه السلام أنّ الملاك والمناط في عدم الضمان هو كون الرجل أميناً وموثوقاً به « 5 » .
وأمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّ ما ورد من الحكم بعدم التغريم إذا كان مأموناً فهو كالحكم بعدم التغريم إذا كان عدلًا مسلماً في رواية أُخرى « 6 » ، فإنّ الملحوظ عدم التغريم من حيث التفريط ، يعني إذا كان عدلًا مسلماً مأموناً فهو لا يفرط ، وإلّا فالضمان من حيث التلف لا يتفاوت فيه البرّ والفاجر « 7 » .
هامش
( 1 ) أقرب الموارد : 1 / 20 .
( 2 ) التهذيب : 7 / 183 ح 805 ، وسائل الشيعة : 19 / 93 ، كتاب العارية ب 1 ح 6 .
( 3 ) الكافي : 5 / 238 ح 4 ، وسائل الشيعة : 19 / 93 ، كتاب العارية ب 1 ح 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 82 84 ، كتاب الوديعة ب 6 .
( 5 ) الكافي : 5 / 299 ح 1 ، وسائل الشيعة : 19 / 82 ، كتاب الوديعة ب 6 ح 1 .
( 6 ) الكافي : 5 / 238 ذيل ح 1 ، وسائل الشيعة : 19 / 79 ، كتاب الوديعة ب 4 ح 3 .
( 7 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 31 .