تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
صاحب العارية والوديعة مؤتمن « 1 » ، لا يدلّ إلّا على ثبوت الأمانة بنحو الحكومة ، فلا يستفاد منه إلّا عدم الضمان فقط ، فالقاعدة العامّة الثابتة عند العقلاء وهي عدم ثبوت الضمان في جميع موارد الأمانة ممّا لم يثبت عند الشرع لو لم يقال بأنّ عموم « على اليد » دليل على خلافه ، وأنّ الشارع قد ردع العقلاء في عموم القاعدة . مدفوعة مضافاً إلى ما عرفت من استفادة مفروغية ذلك في الشرع بعد التتبع والتأمّل بأنّ الردع عن مثل هذا الأمر يحتاج إلى دليل قويّ ، ولا يكتفى فيه بالعموم كما هو ظاهر . وبالجملة : بعد ثبوت هذه القاعدة عند العقلاء إذا القي عليهم عموم قوله : « على اليد » يمكن أن يقال : بأنّ ثبوتها عندهم قرينة على اختصاص العموم باليد غير الأمانيّة ، وعدم انعقاد ظهور للعام إلّا فيه ، فيكون كالقرينة المتّصلة التي يشتمل عليها الكلام ، ومن الواضح أنّه حينئذٍ لا يجوز التمسّك في موارد الشكّ في صدق الأمانة بالعموم ؛ لانعقاد ظهوره من أوّل الأمر في اليد غير الأمانيّة ، وتحقّقه في موارد الشكّ غير معلوم . وأمّا لو قلنا بعدم كون هذه القاعدة من قبيل المخصّص المتّصل ، بل هو من قبيل المخصّص المنفصل فالظاهر حينئذٍ أنّه لا مانع من التمسّك بالعامّ ، بناءً على أنّه لو كان المخصّص المنفصل مجملًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر كما في المقام فلا مانع من التمسّك بالعموم في مورد الشكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه ، كما عليه أكثر الكتب الأُصولية ، وحينئذٍ يصير مقتضى القاعدة ثبوت الضمان في موارد الشكّ ، كما أنّ مقتضى أصالة البراءة واستصحاب عدم الضمان في الفرض الأوّل هو العدم .
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 / 182 ح 798 ، الاستبصار : 3 / 124 ح 441 ، وسائل الشيعة : 19 / 93 ، كتاب العارية ب 1 ح 6 .