تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
شرح
المتن لما عرفت . وأمّا الفرض الثالث : وهي الإجارة بالحنطة أو الشعير من غير تقييد ولا اشتراط بكونها منها ، فقد قرّب فيه في المتن الجواز خلافاً لبعضهم « 1 » ، حيث منع منه مع كونها من جنس ما يزرع فيها ، لصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة « 2 » . ويمكن الاستدلال له بمرسلة يونس المتقدّمة الظاهرة في عدم جواز مؤاجرة الأرض بمطلق الطعام ، معلّلًا بأنّه لا يجوز إجارة الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، وأورد على الاستدلال بالصحيحة صاحب الجواهر بأنّه مع عدم وفائها بتمام المدّعى يمكن حملها على إرادة ما إذا كان منها ، بل لعلّه لا يخلو من إيماء إليه ، أو يحمل النهي فيها على الكراهة « 3 » . وتنظّر في الحمل الأخير في المسالك بقوله : وفيه نظر ؛ لأنّ النهي مطلق ، ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتّى يجمع بينهما بحمله عليه إلى أن قال : مع أنّه يمكن هنا حمل الخبر الأوّل على الإطلاق كالثاني ؛ بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه ، ويؤيّده ظهور الكراهة منه ، ولو كان من نفسه لكان اللّازم التصريح بالمنع ، فإنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع ، فإنّ المباح أو المكروه لا يوصف بالخير ولا بضدّه ، وبينه وبين الشرّ واسطة ، وأمّا النهي فالأصل فيه التحريم ، فحمله على الكراهة بغير دليل آخر غير حسن ، وقول ابن البرّاج بالمنع
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 / 255 ، قواعد الأحكام : 2 / 312 ، مختلف الشيعة : 6 / 149 150 مسألة 73 ، مفتاح الكرامة : 7 / 302 . ( 2 ) الكافي : 5 / 265 ح 3 ، وسائل الشيعة : 19 / 54 ، كتاب المزارعة ب 16 ح 3 . ( 3 ) جواهر الكلام : 27 / 13 .