تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
التكليفي وهو وجوب الوفاء بالعقدين . وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي فالظاهر أنّه لا مانع من الحكم بصحّتهما معاً ، سواء قلنا : بأنّ الصحّة مسبّبة عن الأمر بالوفاء كما عرفت أنّه غير معقول « 1 » ، أم لم نقل بذلك ، أمّا الحكم بصحّة الإجارة الثانية فلأنّه لا موجب لبطلانها إلّا الوجه الذي عرفت بطلانه ، وأمّا صحّة الإجارة الأُولى فلأنّه وإن ملّك جميع منافعه أو بعضها المماثل للمستأجر الثاني إلّا أنّه لا يوجب خللًا في الإجارة الأُولى بعد كون متعلّقها العمل الثابت في ذمّة الأجير ، وكون المملوك في الإجارة الثانية المنافع أو البعض لا نفس العمل ، كما عرفت . ودعوى أنّ الإجارة الثانية تسلب القدرة عن الوفاء بالإجارة الأولى ، مدفوعة بإمكان الوفاء بها معها أيضاً ، كيف ويمكن الاستئذان من المستأجر الثاني لأن يعمل للأوّل ، أو المعاوضة معه بالنسبة إليه ، أو الإقالة معه بالإضافة إلى عقده ، ومع عدم إمكان شيء من هذه الأُمور لا وجه أيضاً للحكم بالبطلان . غاية الأمر أنّ الأجير فوّت العمل على المستأجر الأوّل والتفويت لا يلازم البطلان ، بل غاية الأمر جواز المعاملة من طرف المستأجر لا البطلان . ومنها : أنّ الإجارة الأُولى أحدثت حقّا للمستأجر الأوّل على الأجير ، ومقتضاه عدم تأثير الأسباب في تعلّق حق آخر يوجب بطلان الأوّل ، كما لو نذر أن يتصدّق بعين من أعيان ماله ، فإنّه يمنع عن تأثير سائر الأسباب فيه كالبيع ونحوه . والجواب ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره من أنّه لا امتناع في اجتماع الحقوق
هامش
( 1 ) في ص 470 .