تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
للمستأجر لا ينافي بمجرّده للأمر بالوفاء بالإجارة الأُولى ، فإنّ الوفاء بالثانية لا يستلزم إيجاد العمل للمستأجر بل مقتضاه تهيّؤه ؛ لرجوعه إليه بما يريد من المنافع أو بالمنفعة المعيّنة المذكورة في العقد ، ومن الواضح أنّ مجرّد التهيّؤ لا ينافي الوفاء بعقد الإجارة الأُولى . نعم ، قد تتحقّق المنافاة كما إذا أراد منه المستأجر منفعة من الخياطة والكتابة ونحوهما ، وحينئذٍ يجب على الأجير امتثاله وإطاعته ، فتتحقّق المنافاة بين الوجوبين لعدم القدرة على امتثالهما معاً ، فلا بدّ حينئذٍ في الحكم بالتعيين من التماس مرجّح ، وقد ذكر المرجّح للإجارة الأولى في كلام المحقّق المتقدّم مع جوابه ، وسيأتي التحقيق فيه وللإجارة الثانية في مفروض المقام في كلام المحقّق الرشتي قدس سره « 1 » بما يرجع إلى أنّ الأجير فوّت العمل على المستأجر الأوّل بالإجارة الثانية ، حيث ملّك جميع منافعه أو المنفعة الخاصّة المماثلة للثاني ، فهو كما لو باع المديون ما يملكه من غير الدائن ، فإنّ حقّ المشتري حينئذٍ مقدّم على حقّ الدائن المتعلّق بالعين ، فلو عمل للأوّل والحال هذه كان فضولياً محتاجاً إلى إجازة الثاني . نعم ، للأوّل الرجوع إلى الأجير بالمسمّى أو أجرة المثل ، كما في سائر صور التفويت والإتلاف انتهى . ومن المعلوم أنّ حرمة التفويت على تقديرها لا تنافي صحّة المعاملة الواقعة ، كما هو ظاهر . والتحقيق في المقام أنّه لا منافاة بين الوجوبين وإن لم يكن سوى قدرة واحدة في البين ، وذلك لما حقّقناه في الأُصول في مبحث الترتّب تبعاً لسيّدنا العلّامة الأُستاذ الماتن دام ظلّه من الفرق بين الخطابات الكليّة العامّة ، وبين الخطابات
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 222 .