شرح
الوفاء بالشرط على ما يقتضيه قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ، ولم يدلّ دليل على حرمة التصرّف المعاملي الذي هو مناقض للوفاء ، إلّا أن يقال باقتضاء الأمر بالشيء المنهيّ عن ضدّه ، وقد حقّق في محلّه عدم الاقتضاء بوجه . غاية الأمر أنّ العقل بعد ما يرى أنّ التصرّف المعاملي مناف للوفاء بالشرط يحكم بلزوم تركه لأجل تحقّق الواجب الشرعي ، لكنّه ليس إلّا مجرّد لزوم عقليّ غير مناف لملك التصرّف .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الملازمة بين وجوب الوفاء بالشرط وبين كون المستأجر مسلوب القدرة شرعاً ممنوعة ، من دون فرق بين أن يكون المراد بعدم القدرة عدم الجواز تكليفاً أو عدم النفوذ وضعاً ، فتدبّر جيّداً .
ثالثها : ما حكي عن الشيخ الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره في شرط عدم الفسخ في خيار المجلس من الاستدلال لعدم تأثير الفسخ المشروط عدمه بعموم « المؤمنون » ، نظراً إلى أنّ مقتضاه وجوب الوفاء بالشرط حتّى بعد قوله : فسخت ، ولازمه في المقام التمسّك بإطلاق وجوب الوفاء بالشرط حتّى بعد إنشاء الإجارة الثانية ، حيث إنّه يكشف عن عدم نفوذ الإجارة ، وإلّا لم يكن محلّ للوفاء بالشرط « 2 » .
وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله بما حقّق في محلّه من لزوم انحفاظ المطلق في مراتب إطلاقه ، وبعد إنشاء الإجارة الثانية حيث يحتمل تأثيره يشكّ في بقاء المحلّ للوفاء ، فيكون من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، مضافاً إلى أنّ متعلّق الشرط إن كان ترك إنشاء
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 / 371 ح 1503 ، الاستبصار : 3 / 232 ح 835 ، عوالي اللآلي : 3 / 217 ح 77 ، وسائل الشيعة : 21 / 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ب 20 ح 4 ، مستدرك الوسائل : 13 / 301 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 5 ح 7 .
( 2 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 5 / 56 57 .