شرح
مورد العقد ، واشتراط ترك الإجارة لا يوجب خللًا في شيء منها ، فالإجارة لا تبقي المحلّ للوفاء بالشرط لانقلاب ترك الإجارة إلى نقيضها بخلاف الشرط ، فإنّه لا يوجب الخلل في السبب التامّ لنفوذ الإجارة ، فلا أمر بالوفاء بالشرط مع وجود الإجارة حتّى يمنع عن الأمر بالوفاء بعقد الإجارة « 1 » .
ثانيها : ما حكي عن بعض الأعلام من أنّ نفوذ كلّ معاملة منوط بملك التصرّف ، ومع وجوب الوفاء بالشرط تحرم الإجارة ، فيكون المستأجر مسلوب القدرة شرعاً ، فلا يملك هذا التصرّف المعاملي « 2 » .
وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله بما حاصله : أنّه إن أُريد من نفي القدرة والسلطنة على التصرّف المعاملي عدم الرخصة تكليفاً فهي ليست من شروط نفوذ المعاملة ، بل كما حقّق في محلّه يكون التحريم دليلًا على نفوذ المعاملة ومؤكّداً له ، وإلّا لم تكن مقدورة . وإن أُريد من نفي القدرة عدم السلطنة الوضعية فمن المعلوم أنّها تابعة لاستجماع السبب لما له دخل في تأثيره ، والمفروض اشتمال كلّ من العقد والعاقد والمنفعة على الشرائط المعتبرة فيها ، فعدم ملك التصرّف بمعنى عدم الجواز تكليفاً مفروض إلّا أنّه لا ينافي النفوذ ، وبمعنى عدم الجواز وضعاً غير مفروض ، بل هو أوّل الكلام ، فتدبّر جيّداً « 3 » .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد إلّا أنّ تسليمه تعلّق الحرمة الشرعية التكليفيّة بالتصرّف المعاملي محلّ منع ، ضرورة أنّه ليس هنا إلّا وجوب
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 113 .
( 2 ) حكى عنه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 113 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 114 .