شرح
الخارجية إنّما تعلّق بها لأجل منافعها التي لا يتوقّف الوصول إليها على بقاء هذه الشخصية ، ألا ترى أنّ من استأجر داراً مخصوصة للسكنى يكون غرضه السكونة في مثل هذه الدار الواجدة للجهات المنظورة له ، ولا غرض له إلى نفس هذه الشخصية حتّى تكون إعادتها بالكيفيّة الأوّلية مخالفة لغرضه . نعم ، قد يتحقّق التخلّف مع الإعادة ولكنّه من الفروض النادرة ، فهذه الشبهة مخالفة لما عليه يبتني أساس باب المعاملات من ملاحظة الأغراض العرفية والأنظار العقلائية ، فدعوى البطلان مع إمكان الإعادة ساقطة بالمرّة .
ثمّ إنّه لا يتوهّم أنّ مقتضى ما ذكرنا جواز الإبدال فيما لو آجره دابّة معيّنة لأجل الحمل أو الركوب مثلًا ثمّ هلكت الدابّة قبل ذلك ، نظراً إلى أنّ الغرض يتعلّق نوعاً بالركوب أو الحمل ، من دون نظر إلى خصوص الدابّة المعينة المستأجرة التي عرض لها التلف ، وعليه فيجوز لصاحب الدابّة إبدالها بدابّة أخرى واجدة للجهات الملحوظة فيها أي في الدابّة الأولى مع أنّ الظاهر بطلان الإجارة بسبب موت الدابّة المستأجرة المعيّنة .
وجه فساد التوهّم المزبور ثبوت الفرق بين المقام وبين الدابّة المفروضة ، فإنّ مغايرة الدابّة الثانية مع الأُولى لدى العرف أيضاً متحقّقة ، ومورد الإجارة إنّما هي الأُولى دون الثانية ، فلا وجه لبقاء الإجارة ، وأمّا المقام فالعين المعادة لا تتّصف بالمغايرة معها قبل الإعادة ، فالمقايسة فاسدة .
ثمّ إنّه يرجع إلى ما ذكرنا من أنّ الحكم بالصحّة وعدمها يدور مدار أخذ الخصوصيّة بنحو يبقى مورد الإجارة بعد الانهدام والإعادة وعدمه ما حكاه المحقّق الرشتي قدس سره عن شيخه العلّامة بعد توصيفه بأنّه تحقيق رشيق وحاصله : أنّ الخصوصية إمّا أن تكون داخلة في متعلّق الإجارة دخول الجزء المقوّم في الكلّ ،