شرح
لتصير قابلة للاستمتاع « 1 » ، والانتقاض به تارة لأجل أنّه لا فرق بين النكاح وبين الإجارة ، بل النكاح أولى بعدم الجواز من الإجارة ، وأُخرى لأجل أنّ النكاح المنقطع من مصاديق الإجارة ؛ نظراً إلى ما ورد فيهنّ من كونهنّ مستأجرات « 2 » ، فيدلّ ذلك على جواز تعميم دائرة الإجارة لما بعد البلوغ .
هذا ، ولكن الانتقاض في غير محلّه ، ضرورة أنّ النكاح دائماً كان أو منقطعاً لا يرجع إلى تمليك المنافع ، بل هو أمر قائم بالشخص وإحداث علقة بينها وبين الزوج ، فهو تصرّف في نفس الصغيرة والمفروض قيام الدليل على جوازه للولي ، وهذا بخلاف المنافع ، فإنّ المقدار الذي دلّ الدليل على جواز تمليكها إنّما هي منافع الصغير ؛ وهي محدودة مضيّقة ، والتعبير بالإجارة في المنقطع ليس على نحو الحقيقة ؛ كالتعبير بالاشتراء في بعض الروايات الدالّة على جواز النظر إلى المرأة قبل العقد ، حيث علّل ذلك فيه بقوله عليه السلام : إنّما يشتريها بأغلى الثمن « 3 » .
الثاني : في صحّة الإجارة في الزمان المحتمل بلوغه فيه ولو كان مصادفاً للبلوغ واقعاً ، والوجه فيه إنّما هو استصحاب عدم البلوغ الجاري في جميع أجزاء ذلك الزمان . ولكنّه ربما يستشكل في ذلك تارةً من أجل أنّ احتمال البلوغ في بعض مدّة الإجارة مع عدم ثبوت الولاية له بالإضافة إلى ما بعد البلوغ موجب لتحقّق الغرر وثبوت الجهالة ؛ لأنّ مدّة الإجارة حينئذٍ غير معلومة ، ولكن هذا الإشكال إنّما يبتني على بطلان الإجارة في الزمان المصادف للبلوغ واقعاً ، ضرورة أنّه على
هامش
( 1 ) راجع كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 346 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 21 / 18 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ب 4 ح 2 و 4 .
( 3 ) الكافي : 5 / 365 ح 1 ، وسائل الشيعة : 20 / 87 ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب 36 ح 1 .