تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
الإجارة صحّةً وفساداً . وكيف كان ، فقد استدلّ السيّد قدس سره صاحب العروة على ما اختاره من صحّتهما معاً بما هذه عبارته : لعدم التزاحم ، فإنّ البائع لا يملك المنفعة وإنّما يملك العين ، وملكيّة العين توجب ملكيّة المنفعة للتبعية ، وهي متأخّرة عن الإجارة « 1 » . وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله : أوّلًا : أنّ التقدّم والتأخّر المفروضين طبعي لا زماني ، والتقدّم والتأخّر الطبعي لا ينافي المقارنة الزمانية ، بل لا ينافي الاتّحاد في الوجود ؛ لأنّ ملاكه إمكان وجود المتقدّم مع عدم وجود المتأخّر بلا عكس ، ومن البيّن أيضاً أنّ التنافي في التأثير ليس إلّا بلحاظ وجود الأثر خارجاً ، وفي الوجود الخارجي لهما المعيّة الزمانيّة ، فما فيه التنافي لا تقدّم ولا تأخّر فيه ، وما فيه التقدّم والتأخّر لا تنافي فيه . وثانياً : أنّ تأخّر ملك المنفعة عن البيع بمقتضى التبعية لا يوجب تأخّره عن الإجارة ؛ لأنّ ما مع المتقدّم على شيء ليس متقدماً على ذلك الشيء ؛ لأنّ التقدّم والتأخّر لا يكون إلّا بملاك مخصوص ، وهو بين نفس المتقدّم والمتأخّر لا بين ما معه وغيره . وثالثاً : أنّ الإجارة لها المعية مع البيع بالزمان لا بالطبع ، فلو فرضنا أنّ ما مع المتقدّم متقدّم فليس بينهما المعية ، حتّى تكون الإجارة متقدّمة على ملك المنفعة لتقدّم البيع عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 5 / 29 مسألة 2 . ( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 18 .