شرح
أحدهما : إنّ الشبهة التي تصلح لإيرادها في المقام هي الشبهة التي تختصّ بهذا الفرض ، وأمّا المشتركة بينه وبين الفرض الأوّل فقد عرفت الجواب عنها ، فلا مجال لإيرادها ثانياً .
ثانيهما : إنّ الشبهة إن كانت نتيجتها عدم إمكان اجتماع البيع والإجارة حتّى يكون التفصّي عنها بالالتزام ببطلان أحد العقدين على غير نحو التعيين ، أو ببطلان أحدهما بالخصوص لأجل مرجّح ، فهي غير واردة في المقام ؛ لأنّ الخلاف هنا في بطلان الإجارة بعد الاتفاق على صحّة البيع ، فلا بدّ من جعل صحّته مفروغاً عنها ، فالشبهة الواردة هي التي كانت نتيجتها بطلان الإجارة فقط ، وحينئذٍ فما حكي عن جامع المقاصد « 1 » في توجيه كلام الإرشاد من أنّ منفعة العين نماء الملك فتتبعها ، وحيث إنّ مالك العين بالشراء هو المستأجر فكون الأُجرة في قبال نماء ملكه يوجب ورود المعاوضة على مال المالك بماله ، لا ينطبق على المقام ؛ لأنّ الفرار من محذور ورود المعاوضة على مال المالك بماله لا ينحصر بالالتزام ببطلان الإجارة ، بل يتحقّق بالالتزام ببطلان البيع ، مضافاً إلى أنّ هذا التوجيه من فروع دعوى التبعية في ملك المنفعة التي قد عرفت عدم صحّتها .
وكذلك ما حكي عن المحقّق الأردبيلي قدس سره في شرحه على الإرشاد من أنّ ملك المنفعة تابع لملك العين ، فإذا ملك العين يلزم ملكيّتها تبعاً أيضاً ، فلو بقيت الإجارة [ على حالها ] يلزم أن تكون المنفعة ملكاً بالإجارة والبيع أيضاً ، وهو تحصيل الحاصل وجمع العلّتين على معلول واحد « 2 » ، لا يلائم المقام ؛ فإنّ الفرار عن محذور توارد
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 7 / 90 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 91 .