شرح
وكيف كان ، فقد وقع الاختلاف بينهم في أنّه هل اللّازم حمل هذا الذيل على التعبّد ؛ نظراً إلى اقتضاء القاعدة للجواز في الفرعين كما هو الظاهر ، أو أنّ مقتضى القاعدة هو الفرق بينهما ، أو أنّه يحمل النصّ على اشتراط الجعالة في ضمن الإجارة ؛ لأنّ شرط سقوط البعض بحسب أيّام الحبس لا مانع عنه إلّا الجهالة التي لا تقدح في الجعالة ، بخلاف شرط سقوط الكلّ ، فإنّ الجعالة بلا اجرة غير مشروعة ، فتكون فاسدة ؟ فهذه وجوه ثلاثة اختار الأوّل المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » . والثاني صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » . والثالث المحقّق الرشتي رحمه الله « 3 » .
هذا ، ولكن الظاهر كما عرفت هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ القاعدة لا تقتضي الفرق ، وحمل النصّ على الجعالة في كمال البُعد . وأمّا ما حكي عن الشيخ العلّامة الأنصاري رحمه الله « 4 » من رجوع شرط سقوط الأُجرة إلى شرط الأرش بين الأُجرتين والأرش المستوعب غير معقول ، فلا معنى لاشتراطه . فيرد عليه أوّلًا منع الرجوع إليه ، وثانياً منع كونه موجباً لفساد العقد ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ الرواية تكون غاية مفادها مجرّد فساد الشرط مع الإحاطة بجميع الكراء ، وأمّا بطلان العقد فيبتني على القول بأنّ الشرط الفاسد مطلقاً ، أو في خصوص مثل المقام ؛ وهو الشرط المنافي لمقتضى العقد على تقدير تسليم ذلك ، مفسد أم لا ؟ فإن قلنا بعدم البطلان كما هو
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 75 .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 234 .
( 3 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 105 .
( 4 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 5 / 398 399 .