. . . . . . . . . .
شرح
الوجود والعدم شرّعت على موضوعاتها الخاصة ، فلا تقبل الشدّة والضعف في محل واحد وعليه لو صار العصير المتنجس خمرا يكون نجسا لخمريّته ، لأنه خمر حينئذ ، وليس هناك الا هذا العنوان ، ولا أثر لملاقاته للنجس سابقا ، لزوال موضوعه واتحاده مع الخمر وجودا سواء أكان متنجسا بالخمر أو غيره ، لاتحاد الجنس مع النوع في الوجود .
وإن شئت فقل : إن العرف لا يرى في أمثال المقام مما لم يجتمع فيه عين النجاستين واستهلكت إحداهما في الأخرى أو لاقتها فقط وجود نجاستين إحداهما عرضيّة قائمة بالجنس أعنى « جسم الخمر » لملاقاته مع النجس ، حيث أن موضوع النجاسة في المتنجسات هو ذات الجسم والثانية نجاسة ذاتية قائمة بالنوع أعنى عنوان الخمر ، لاتحاد وجودهما حينئذ ، لتحقق الجنس في ضمن النوع ووحدة وجودهما خارجا ، فلا يكون قابلا لعروض نجاستين تزول إحداهما بالانقلاب ، وتبقى الأخرى - كما يزعم المصنف « قده » - بل لا يرى العرف في مثله إلا نجاسة واحدة وهي نجاسة الخمر وهي تزول بانقلابه خلّا .
هذا مضافا إلى ما ذكرناه أيضا من شمول إطلاق روايات التخليل لما إذا تنجس العصير أو التمر أو العنب بنجاسة خارجيّة ، ولو كانت غير الخمر ، كيد الكافر ونحوه ، مما لا يبالي الخمّارون بملاقاته للتمر والعنب والعصير .
هذا كله مبنى على ما ذكرناه من أن النجاسة الخمريّة تزيل أثر سائر النجاسات سواء أكانت بالملاقاة أو الاستهلاك ، فلو انقلب الخمر خلا يطهر مطلقا سواء تنجس عصيرة بالخمر أو بغيره من النجاسات .
وأما بناء على مسلك المصنف « قده » من عدم زوال أثر سائر النجاسات بالانقلاب - كما هو صريح عبارته في هذه المسألة وقبلها - فلا وجه للتفصيل بين تنجس العصير بالخمر أو غيره من النجاسات لوحدة ملاك المنع وهو إمكان فرض تعدد النجاسة في كلا الفرضين لقيام النجاسة العرضية بجسم الخمر ، سواء أكانت خمريّة أو غيرها ، وقيام النجاسة الذاتيّة بعنوان الخمر ، وحقيقته النوعيّة والحاصل : أنه لو قلنا بتعدد موضوع النجاستين ( العرضية والذاتية ) وعدم اندكاك إحداهما في الأخرى - كما هو مذهب