« الخامس » : الدم ( 1 ) من كل ماله نفس سائلة ، إنسانا أو غيره .
شرح
( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في نجاسة الدم في الجملة ، بل هي مما اجمع عليه المسلمون أو كادت أن تكون من ضروريات الدين . وان نسب « 1 » الخلاف في نجاسة بعض مصاديقه إلى بعض الأصحاب كابن جنيد ، فإنه نسب إليه القول بطهارة ما دون الدرهم . وكذا نسب « 2 » إلى الصدوق القول بطهارة ما كان أقل من الحمّصة على ما يأتي الكلام فيهما . إلّا ان أصل نجاسته في الجملة مما تسالم عليه المتشرعة بحيث لا مجال للتشكيك فيه ، ومعه لا حاجة بنا إلى الاستدلال بقوله تعالى :« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ . »« 3 » بدعوى : إرادة النجس من الرجس ، لإمكان المناقشة فيه بوجهين :
الأوّل : ان الرجس - لغة - هو الخبيث والشيء الدني ، المعبّر عنه في الفارسية ب « پليد » . ومن هنا يطلق على الأفعال أيضا ، كما في قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »« 4 » :
فان الميسر - وهو القمار - من الأفعال ، ولا معنى لنجاسة الفعل .
فيحتمل ان يكون المراد ان أكل الميتة والدم ولحم الخنزير من الأفعال الدنيّة ، فمع صحة إطلاق الرجس على الذات والفعل معا لا دليل على إرادة الأوّل في الآية الكريمة .
الثاني : انه لو سلم إرادة النجس من الرجس لكان الاستدلال بالآية
هامش
( 1 ) الحدائق ج 5 ص 39 طبعة النجف الأشرف .
( 2 ) الحدائق ج 5 ص 43 - 44 طبعة النجف الأشرف .
( 3 ) الانعام 6 : 145 .
( 4 ) المائدة 5 : 90 .