. . . . . . . . . .
شرح
نحو لا يستهلك أحدهما في الآخر ، كما إذا كانا متساويين في المقدار ، أو كان أحدهما أقل بمقدار لا يوجب الاستهلاك - فهل يجوز رفع الحدث بالممتزج منهما ؟ قال شيخنا الأنصاري « قده » : « يمكن التزام الجواز مع تساويهما في المقدار حيث أن ظاهر دليل المنع كون الاغتسال به ، وظاهره انحصار الغسل به الا أن يقال : ان المراد استعماله في الغسل ، وان كان بضميمة غيره فيختص الجواز بصورة الاضمحلال » .
أقول : الظاهر هو صحة ما أفاده أولا من جواز الغسل به ، وذلك لعدم صدق عنوان الماء المستعمل في رفع الحدث على المركب منه ومن غيره ، وان كان جزءا من المجموع ، لوضوح ان المركب من الداخل والخارج خارج ، وهذا مما لا ينبغي الريب فيه ، لأن عنوان الجزء لا يصدق على الكل ، فلا يشمله إطلاق دليل المنع ، كما هو الحال في نظائره من المركبات ، فان الممزوج من الذهب والنحاس لا يصدق عليه الذهب ، فالنهي عن لبس الذهب - مثلا - لا يشمله ، وهكذا . وبالجملة : عدم اضمحلال الغسالة في الممتزج به - من جهة تساوى مقدارهما ، أو كون التفاوت بمقدار لا يوجب الاستهلاك - لا يقتضي شمول دليل المنع للمركب منهما ، لعدم صدق العنوان - لممنوع - عليه ، ولو سلم صدقه على جزئه ، كما أنه لا يقتضي صدق الوضوء بالماء المستعمل في ضمن المجموع - بعد فرض الامتزاج بغيره - نعم لو توضأ بالماء المستعمل ، وغيره بأن غسل بعض أعضائه بأحدهما ، والباقي بالآخر صدق ذلك الا أنه خارج عن الفرض ، فظهر أن حكم الممزوج حكم المستهلك في غيره .