. . . . . . . . . .
شرح
إذ يدل على أن مجرد الاتصال بالمادة كاف في طهارة ماء البئر ، ومن المقطوع به أنه لا خصوصية لمادة البئر ، وان الملاك في مطهريتها هو اعتصامها الموجود في الكر والجاري والمطر . ونحوها الروايات الواردة في ماء الحمام ، فإنها دلت على أن مجرد اتصال مياه الحياض الصغار بالمادة الجارية عليها من الخزانة كاف في طهارتها وأنه لا يعتبر الامتزاج بها . هذا مضافا إلى دعوى الإجماع على كفاية مجرد الاتصال في خصوص الماء المتنجس ، ولا يتأتى شيء من هذه الوجوه في المضاف كما هو ظاهر .
ولا يقاس طهارة جميع المضاف بطهارة بعضه باتصال ذاك البعض بالعاصم على نجاسة جميع بنجاسة بعضه الملاقي للنجس ، فإنه إذا لاقى النجس طرفا من المضاف يحكم بنجاسة جميعه ولو كان كثيرا كما تقدم .
ووجه عدم القياس أمران أحدهما : دلالة الروايات الواردة في مقامات مختلفة على نجاسة جميع أجزاء المائع بملاقاة النجس لبعضه ، كالروايات الدالة على تنجس المرق والدهن الذائب والزيت وما أشبه ذلك إذا وقع فيها النجس ، وقد تقدمت « 1 » فإنها دلت على وجوب الاجتناب عن الجميع لا خصوص موضع الملاقاة .
الثاني : مساعدة الارتكاز العرفي في طرف النجاسة دون الطهارة ، فإن الناس يستقذرون جميع الماء أو مائع آخر بوقوع قذر في طرف منه ، كما إذا امتخط أحد في حب من الماء ، فإنهم يستقذرون جميع هذا الماء ويمتنعون عن شربه ، وهذا بخلاف جانب النظافة فإنهم يعتبرون في نظافة الشيء رفع القذارة عن جميعه بالغسل بالماء إذا كان القذر ثوبا ونحوه ، أو بوصول الماء إلى جميع أجزائه إذا كان القذر مائعا ، نعم قام الدليل التعبدي على كفاية مجرد الاتصال بالعاصم في خصوص المياه المتنجسة .
هامش
( 1 ) ص 45 - 47