. . . . . . . . . .
شرح
لا يوجب إلا الحكم بطهارة خصوص الجزء الذي أصابه المطر فكذلك في الماء المتنجس ، إلا أنه لا أثر لإصابته فيه إذ بعد انقطاع السماء يتنجس الجميع ثانيا لبقاء التحت على نجاسته ، فالعمدة إذا في حصول طهارته بالمطر الإجماعات المستفيضة على أنه بحكم الجاري ، أو الإجماع المحكي على طهارته بوقوع المطر عليه ، أو الإجماع على أن الماء الواحد له حكم واحد وبما ان السطح الفوقاني يطهر بالتقاطر عليه كذلك السطوح التحتانية .
أقول : لا حاجة إلى الاستدلال بالمرسلة ولا بالإجماعات المحكية ، لضعف الأولى بالإرسال ، وعدم تمامية الثانية إذ ليس نحو هذه الإجماعات مما يمكن التعويل عليها في الحكم الشرعي وإن صلحت للتأييد ، إلا أنه يكفينا الاستدلال بصحيحة هشام بن الحكم المتقدمة « 1 » لانطباق موردها على المقام بأدنى تأمل في مضمونها .
توضيح ذلك : إن الاختلاط بين ميزابي المطر والبول الذي هو مورد الصحيحة واستهلاك البول فيه لا يمكن حصوله دفعة . بل تكون هناك آنات ثلاثة ، ففي أول زمان الملاقاة بينهما تتشكل طبيعة ثالثة مركبة من البول والماء لتساوي مقدارهما ، ولا يصدق عليها شيء من العنوانين ، ثم بغلبة المطر تدريجا يصير المختلط منهما في الآن الثاني ما متغيرا ، ثم يغلبه المطر أيضا ويستهلك البول فيه في الآن الثالث وحكم الإمام ( عليه السلام ) بطهارته في هذا الحال ، ولا يكون ذلك إلا من جهة اتصاله بالمطر ولو ببعضه ، إذ مجرد زوال التغير لا يكفي في طهارته ، فالمتحصل من الصحيحة أن المطر بمنزلة المادة للماء الجاري . فكما أنها توجب طهارة بعضه ببعض ، فكذلك المطر .
ومما ذكرنا : يظهر الوجه في طهارة داخل الإناء أيضا ، لأن اتصاله بالماء العاصم يكفي في حصول طهارته كما في اتصاله بالكر والجاري ، ومنه يعلم طهارة
هامش
( 1 ) تقدمت ص 114