. . . . . . . . . .
شرح
وجه الدلالة أن الاستقاء بالحبل المذكور لا ينفك غالبا عن تقاطر الماء من الحبل في الدلو ، واحتمال كون الدلو كرا في غاية البعد ، فجواز الوضوء بماء الدلو - مع أنه قليل - يدل على عدم انفعاله بملاقاة النجس .
( والجواب عنها ) أنه لم يعلم أن جهة السؤال فيها هي تنجس ماء الدلو بتقاطر الشعر فيه ، إذ يحتمل أن تكون توهم حرمة استعمال أجزاء نجس العين حتى فيما لا يشترط فيه الطهارة ، لأنه لم يفرض فيها تقاطر الماء من الحبل على الدلو ، إذ من الممكن جعل فاصل بينهما بقطعة حبل آخر بحيث لا يدخل الحبل الذي من شعر الخنزير في ماء البئر ، ولو سلم فغايته الإطلاق ، إذ لم تكن الرواية مختصة بصورة لتقاطر ، ولا بد من تقيدها بما دل على انفعال القليل . على أنه يمكن أن تكون الصحيحة ناظرة إلى عدم نجاسة شعر الخنزير ، كما ذهب إليه السيد المرتضى واستدل له بهذه الصحيحة ، وعليه فلا بد من حملها على التقية ، لموافقتها فتاوي جماعة من العامة .
و ( منها ) رواية أبي مريم الأنصاري قال : « كنت مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حائط له فحضرت الصلاة ، فنزح دلوا للوضوء ممن زكي له ، فخرج عليه قطعة من عذرة يابسة ، فأكفأ رأسه ، وتوضأ بالباقي » « 1 » .
وهذا الرواية صريحة الدلالة على عدم الانفعال ، لأن وقوع العذرة في ماء الدلو منجس له قطعا ، إلا أن الشيخ ( قده ) حملها على عذرة ما يؤكل لحمه ، ولا يخفى ضعفه ، لأن العذرة تطلق على ما فيه رائحة نتنة أي خبيثة كعذرة الإنسان والسنور والكلب ، فلا تطلق على ما ليس كذلك كروث الحمير والبغال . وفي الوسائل الحمل على إرادة باقي ماء البئر ، لا باقي ماء الدلو ، أو على أن الدلو كان كرا وكلا الحملين بعيدان غايته ، وليسا مما خفي عليه ( قده ) إلا أن رأيه الجمع بين الاخبار مهما أمكن ، ولو بمحامل بعيدة . وكيف كان فلا يمكن الاعتماد على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 115 باب 8 من أبواب الماء المطلق ح 12 .