. . . . . . . . . .
شرح
عدم ثبوت اصطلاح في تلك الأعصار للفظ القليل في ما دون الكر . وعليه كان لفظ القليل مطلقا ، فيقيد بالأخبار المتقدمة الدالة على انفعال القليل - أي ما دون الكر - وأما ما يظهر من السؤال من أن السائل كان قد توهم تنجس الماء بوضع يده القذرة في الماء ، وليس ذلك إلا من جهة أن الماء كان أقل من الكر ، إذ مع فرض الكرية لا موجب للسؤال فلا دلالة له على أن الماء دون الكر ، إذ من الممكن في حقه توهم ذلك حتى بالنسبة إلى ما زاد على الكر بيسير ، لعدم وضوح حد الكر عند الجميع بحيث لا يحتاج إلى السؤال كوجوب الصلاة الذي هو من الضروريات . وقد حملها بعض الأصحاب منهم المحقق الهمداني على التقية ، لأن جملة من العامة لا يقولون بنجاسة الماء القليل بالملاقاة مستشهدا على ذلك بمقارنة الوضوء مع غسل الجنابة فيها ، مع أن مذهبنا الاجتراء بغسل الجنابة عن الوضوء هذا ، ولكن يمكن أن يراد بالوضوء معناه اللغوي - أي التنظيف من القذارات والأوساخ - كما تنبه له المحقق المزبور بعد أن استقرب الحمل على التقية ، فيكون أمره ( عليه السلام ) بوضع يده في الماء والتوضي به لكونه مقدمة للغسل .
ومن جملة ما يستدل به للقول بعدم الانفعال ما ورد في خصوص الماء القليل .
( منها ) : صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقي به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء ؟
قال : لا بأس » « 1 » .
هامش
وهناك مذاهب أخر للعامة في تحديد الكثير . ففي تفسير الفخر الرازي ( ج 6 ص 485 ) عن ابن عباس أنه قال : لا يغتسل الجنب في الحوض إلا أن يكون فيه أربعون قربة قال :
وهو قول محمد بن كعب القرضي ، وعن ابن عمر أنه قال إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء ، وعن سعيد بن جبير أن الراكد إذا كان قدر ثلاث قلال لم ينجسه شيء ، وحكى أيضا عن ابن سيرين ومسروق اعتبار الكثرة والقلة من غير تحديد لهما .
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 125 باب 14 من أبواب الماء المطلق ح 2 .