تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . . . .
شرح
أما القسم الأول : ( وهو المائع الذي لا يطلق عليه الماء بوجه ) فلا خلاف في أنه لا يكون مطهرا لغيره ، لا من الخبث ولا من الحدث ، وإن كان طاهرا في نفسه . وأما القسم الثاني : ( وهو المضاف ) فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى والمشهور على أنه ليس بمطهر مطلقا ، كالقسم الأول ، وذهب الصدوق إلى جواز الوضوء ، وغسل الجنابة بماء الورد . وأما القسم الثالث : وهو « الماء المطلق » [ 1 ] فمن ضروريات الدين أنه طاهر في نفسه ، ومطهر لغيره من الخبث والحدث ، ونسب إلى عبد اللّه بن عمر : أن التيمم أحب إليه من الوضوء بماء البحر ، إلّا أنه شاذ لا يعبأ به كما في الجواهر . وفيه عن سعيد بن المسيب عدم جواز الوضوء بماء البحر . ويستدل على ذلك - مضافا إلى الإجماع والضرورة - بالآيات والأخبار المتواترة .
هامش
[ 1 ] ما ذكره دام ظله يرجع إلى حكم الماء ، وأما مفهومه فهو وإن كان من المفاهيم العرفية الواضحة في الجملة ، إلا أنه مع ذلك ربما يشك في بعض مصاديقه ، إما لأجل الشك في المصداق ، وإما لأجل الشك في الصدق ، والشك في المصداق ينشأ عن الشك في ماهية الفرد ، واشتباه الأمور الخارجية ، كما إذا شك في مقدار الملح الموجود في ماء إناء معين ، بين كمية لا تمنع عن صدق الماء عليه ، وبين كمية تمنع عن صدقة عليه . والشك في الصدق ينشأ عن الشك في سعة المفهوم وضيقه عرفا ، كما إذا شك في صدق مفهوم الماء على ماء إناء معين إذا امتزج بمثقالين من التراب مثلا ، للشك في شمول المفهوم لهذا الفرد في نظر العرف مع العلم بشموله للماء القراح ، أو الماء الممتزج بقليل من التراب ، ومع العلم بعدم شموله للماء الممتزج بتراب كثير كالوحل . وربما يدعي ان هذا هو الشأن في أغلب المفاهيم العرفية ، لعدم انكشاف مناط صدقها على وجه التفصيل ، بحيث لا يبقى له مورد اشتباه . ومن هنا أوكلوا ذلك إلى العرف ، وقالوا في تعريفه : ( هو ما يستحق عرفا إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة ) وعليه فلو شك في صدق مفهوم الماء على مصداق بنظر العرف فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية بالنسبة إلى رفع الحدث والخبث وبالنسبة إلى طهارته ونجاسته بالملاقاة ، وهكذا الحال في الشك في المصداق .