واتصال الزمان وامتداد الآجال ، فربما لم يشبع القول في المسألة المتقدم على
ما أورده المتأخر ، وإن كان بحمد الله بهم نقتدي وعلى أمثلتهم نهتدي -
انتهى ( 1 ) . وهو كلام حسن .
وقال بعض علمائنا المتأخرين : ان كان للمتقدمين علينا فضل بإنشاء
العلوم فلنا عليهم فضل بتهذيبها .
ولا يخفى أن فوائد كتب المتأخرين وتحقيقاتها أكثر غالبا ونقل القدماء
أوثق غالبا .
وأيضا انه إنما اندرست أكثر كتب المتقدمين لوجود ما يغنى عنها . بل
ما هو أنفع منها من كتب المتأخرين .
( الخامسة )
قد كثر القول من الفصحاء والبلغاء والشعراء في تفضيل المتقدمين على
المتأخرين وعكسه . ولا يخفى ان مجال القول في ذلك واسع ، وكلا القولين
حسن في المقامات الخطابية ، وأما في مقام الاستدلال والتحقيق فلا بد من
القول بأن بين الفريقين عموما وخصوصا من وجه ، فلا ينبغي تفضيل أحد
الفريقين على الآخر مطلقا ، ولقد أحسن بعض الشعراء في ذلك حيث قال :
قل لمن لا يرى المعاصر شيئا * ويرى للأوائل التقديما -
ان ذاك القدم كان حديثا * وسيغدو هذا الحديث قديما -
( السادسة )
روى ابن بابويه في أواخر الفقيه وفي كتاب إكمال الدين بإسناده عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لعلي : ( يا علي أعجب الناس
هامش
( 1 ) انظر آخر السرائر وفيه بعض الاختلاف اليسير في الألفاظ .