وروي ( هل الدين إلا معرفة الرجال ؟ ) وهذا يحتمل أن يراد به
معرفة الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، ويحتمل العموم بحيث يشمل العلماء .
وجملة الكتاب والسنة والاخبار في ذلك كثيرة جدا .
( الثانية )
في أنه يجوز الخوض في أحوال الرجال من الرواة والمصنفين ومدحهم
وذمهم ، بل يجب ، وقد أشرنا إليه سابقا .
ومن نظر في كتب الرجال - خصوصا كتاب الكشي - وفي سائر
كتب الحديث علم أن الأئمة عليهم السلام كانوا يعتنون ويهتمون بمدح الرواة
والثقات وتوثيقهم والامر بالأخذ عنهم والعمل برواياتهم ، وذم المخالفين
لأهل البيت عليهم السلام فقد تجاوز حد التواتر ، وورد النهي البليغ
المستفيض عن الأئمة عليهم السلام عن تتبع طريقهم وكتبهم ورواياتهم ( 1 )
( الثالثة )
قال الشهيد الثاني الشيخ زين الدين قدس سره في شرح دراية الحديث :
تعرف عدالة الراوي بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة ، بأن تشتهر عدالته
بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد
ابن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، ولا يحتاج أحد من هؤلاء
المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ولا تنبيه على عدالته ، لما اشتهر في كل
هامش
( 1 ) في هامش ع هكذا : ( لا يخفى ان الواقفة والزيدية والفطحية وأمثالهم
من فرق الشيعة ، صرح به جماعة من علمائنا في كتاب الوقف وغيره ، وان ما رواه
الشيعة عن المخالفين ودونوه في الكتب المعتمدة وشهدوا بثبوته عموما أو خصوصا
من جملة روايات الشيعة ، فلا يدخل في النهي - منه منه ) .