وهناك عامل ثان مهم في إبادة التراث القديم وإفنائه ، وهو الجهل .
الجهل بالكتب وبما فيها . . الجهل بالعلوم التي كانت تلك الكتب
تعالجها . الجهل بالجهود العظيمة التي بذلها كبار العلماء في سبيل تدوين
تلك الكتب . الجهل الذي سبب محاربة الكثيرين لعلوم خاصة كانت لا ترق
لهم فأصبحوا يحاربون بسببها المدونات في تلك العلوم ويسعون جهدهم في
إبادتها ومحوها من الوجود . .
وللجهل هذا مظاهر مختلفة ، ولافناء الكتب بسبب هذا الجهل طرق
شتى لا يعنينا في هذه العجالة التحدث عنا . .
* * *
والبقية الباقية من هذا التراث القيم . أين هي ؟ ؟
إنها مخطوطات موزعة في شتى أنحاء العالم يفتخر أصحاب المكتبات أنهم
يملكونها وهي في حيازتهم . .
ثم ماذا ؟ ؟
ثم الغبار المتراكم على هذه الثروات العظيمة والرطوبة السارية فيها .
وأخيرا هي مضغة شهية للأرضة - قاتلها الله .
هذه مكتبة ( فلان ) جعلوها في الطابق الأسفل من البيت بعد موته ،
وفي غرفة كانت أنزل من ساحة البيت ، ففاضت الغرفة بالأمطار وأصبحت
الكتب المصطفة على أرض الغرفة كأنها قطعة من العجين ، وأدرجت هذه
الثروة الهائلة من التراث الاسلامي في قائمة النفائس المبادة .
وهذه مكتبة ( فلان ) الغنية بالمؤلفات الأثرية الثمينة هي وقف على
الذرية ، فحرصت الذرية ( الطاهرة ! ) على الاحتفاظ بها ، فجعلتها في غرفة
وأوصدت أبوابها على الناس أجمعين ولم تتعهدها تعهدا كافيا ، حتى لم يبق
منها إلا أشلاء مبعثرة هي البقية مما ارتزقت به الأرضة . .
أمل الآمل — صفحة كلمة المحقق 6
مساهمون: الحر العاملي
صكلمة المحقق ٦