من الأنبياء ، أوصية أحد من الأوصياء ، بدليل أقوى مما تضمنه هذا
الكتاب ، أو حجة أوضح منه عند ذوي الألباب ، وهل يقدر مخالف
الامامية أن يدعي لغير أئمتنا نصا أو اعجازا ، أو يروم إثبات حقيقة
فيجد إليهما مجازا . " .
وقال في مقدمة كتابه وسائل الشيعة :
" لا شك أن العلم أشرف الصفات وأفضلها ، وأعظمها مزية وأكملها ،
إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة ، المنقذ من لجج الضلالة ، الذي توضع
لطالبه أجنحة الملائكة الأبرار ، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في
البحار ، ويفضل نوم حامله على عبادة العباد ، ومداده على دماء الشهداء
يوم المعاد ، ولا ريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق ،
بل منه يستفيد أكثرها بل كلها صاحب النظر الدقيق ، فهو ببذل العمر
النفيس فيه حقيق ، وكيف لا وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع ،
الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع ، المعصومين عن الخطأ والخطل ،
المنزهين عن الخلل والزلل ، فطوبى لمن صرف فيه نفيس الأوقات ، وأنفق
في تحصيله بواقي الأيام والساعات ، وطوى لأجله وثير مهاده ، ووجه
إليه وجه سعيه وجهاده ، ونأى عما سواه بجانبه ، وكان عليه اعتماده في
جميع مطالبه ، وجعله عماد قصره ونظام أمره ، وبذل في طلبه وتحقيقه
جميع عمره ، فتنزه قلبه في بديع رياضه ، وارتوى صداه من غير حياضه ،
واستمسك في دينه بأوثق الأسباب ، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطأ
والارتياب " .
أمل الآمل — صفحة كلمة المحقق 45
مساهمون: الحر العاملي
صكلمة المحقق ٤٥