أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا * نيران وجد مالها إطفاء -
وقوله من قصيدة :
كم ذا أواري الجوى والسقم يبديه * وأحبس الدمع والأشواق تجريه -
شابت ذوائب آمالي وما نجحت * وليل هجرك ما شابت نواصيه -
وقوله من قصيدة طويلة :
شام برقا لاح بالأبرق وهنا * فصبا شوقا إلى الجزع وحنا -
وجرى ذكر أثيلات النقا * فشكى من لاعج الوجد وأنا -
دنف قد عاقه صرف الردى * وخطوب الدهر عما يتمنى -
أسلمته للردى أيدي الأسى * عندما أحسن بالأيام ظنا -
كان لي صبر فأوهاه النوى * بعدكم يا جيرة الحي وأفنى -
قاتل الله النوى كم قرحت * كبدا من ألم الشوق وجفنا -
وشعره كله جيد ، ما رأيت له بيتا واحدا رديئا كما قالوه في شعر الرضي
وكان حسن التقرير والتحرير جدا ( 1 ) عظيم الاستحضار حاضر الجواب
دقيق الفكر .
أخبرني قدس سره أن بعض أمراء الملاحدة قال له : قد سألت علماء
هذه البلاد عن مسألتين فلم يقدروا على الجواب : إحداهما ان ما ذكر في
القرآن في نوح ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ( 2 ) لا يقبله
العقل ، لأنا رأينا كثيرا من القلاع والعمارات المحكمة المبنية بالصخر المنحوت
قد خربت وتكسرت أحجارها وتفرقت أجزاء صخورها في مدة يسيرة أقل
من ثلاثمائة سنة ، فكيف يبقى البدن المؤلف من لحم ودم ألف سنة ؟ .
قال : فقلت له في الحال : ليس هذا عجيبا ولا بعيدا ، لان الحجر
هامش
( 1 ) إلى هنا تنتهي الترجمة في م .
( 2 ) سورة العنكبوت : 14 .