ليس فيه نمو وزيادة ، فإذا تحلل منه جزء ولم يخلف مكانه أجزاء أخر
تحلل في عشر سنين ، وبدن الحيوان إذا تحلل منه جزء حصل مكانه جزء
بسبب الغذاء والنمو ، كما هو مشاهد فيمن جرح أو قطع منه لحم أو شعر
أو ظفر ، فإنه يخلف مكانه في وقت يسير - فاستحسن الجواب .
قال : الثانية ان عندنا تفسيرا صنفه بعض المتأخرين وذكر أنه ألفه
لرجل من الأكابر ، وأثنى عليه ثناءا بليغا جدا بما يليق بالملوك ، ولم يذكر
اسمه وانما قال : اسمه مذكور في سورة الرحمن . فقال الأمير : أحب أن
تعرفوني اسم هذا الرجل ، ولم يذكر المؤلف اسمه مع هذا الثناء البليغ ؟ .
قال : فقلت له في الحال : اسمه ( مرجان ) ، لأني سمعت في بغداد
مدرسة تسمى المرجانية ، وإنما لم يذكر اسمه لأنه من أسماء العبيد . فاستحسن
منه الجوابين وتعجب منه ، وكان يكثر الثناء عليه .
وقد رثيته بقصيدة طويلة بليغة قضاءا لبعض حقوقه ، لكنها ذهبت
في بلادنا مع ما ذهب من شعري ولم يبق في خاطري إلا هذا البيت :
وبالرغم قولي قدس الله روحه * وقد كنت أدعو أن يطول له البقا -
وقد مدحه الشيخ إبراهيم العاملي البازوري بقصيدة تقدم في ترجمته
أبيات منها ، ومدحته أنا بقصيدة لم يحضرني منها شئ .
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب سلافة العصر في محاسن
أعيان العصر ، فقال فيه : زين الأئمة ، وفاضل الأمة ، وملث ( 1 ) غمام
الفضل وكاشف الغمة ، شرح الله صدره للعلوم شرحا ، وبنى له من رفيع
الذكر في الدارين صرحا ، إلى زهد أسس بنيانه على التقوى ، وصلاح
أهل به ربعه فما أقوى ، وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلا ،
هامش
( 1 ) الملث : أول سواد الليل حين يقبل الظلام ولا يشتد سواده ، وذلك
عند صلاة الليل وبعدها .