الطائي الشاعر ، شامي الأصل كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد
الجامع ، ثم جالس الأدباء فأخذ منهم وتعلم ، وكان فهما فطنا ، وكان
يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر وأجاده ، وسار شعره وشاع
ذكره ، وبلغ المعتصم خبره فحمله إليه [ وهو بسر من رأى ] ( 1 ) فعمل
أبو تمام قصائد وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته ، وقدم بغداد فجالس
بها الأدباء وعاشر العلماء [ وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم
النفس ، وقد روى عنه أحمد بن طاهر وغيره أخبارا مسندة ] ( 2 ) ، وهو
حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس . . . مات سنة 231 ورثاه الحسن ( 3 )
ابن وهب ( 4 ) فقال :
فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي -
ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الاحياء
ورثاه محمد بن عبد الملك وهو حينئذ وزير فقال :
نبأ أتى من أعظم الانباء * لما ألم مقلقل الأحشاء
قال حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
- انتهى ) ( 5 ) .
وقد قال جماعة من العلماء : إنه أشعر الشعراء ومن تلامذته البحتري
وتبعهما المتنبي وسلك طريقتهما ، وقد أكثر في شعره من الحكم والآداب ،
هامش
( 1 ) هذه الزيادة ليست في المصدر .
( 2 ) الزيادة من المصدر .
( 3 ) في المطبوعة ( الحرب ) وهو خطأ .
( 4 ) ذكر في الوفيات هذين البيتين ونسبهما إلى ابن وهب ثم قال : ( وقيل إن
هذين البيتين لديك الجن رثى بهما أبا تمام ) .
( 5 ) نزهة الألباء ص 213 - 216 .