تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

النوع التاسع والعشرون في التوشيح

وهو : أن يبني الشاعر أبيات قصيدته على بحرين مختلفين ؛ فإذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما من بحر على عروض ، وإذا أضاف إلى ذلك ما بنى عليه شعره من القافية الأخرى كان أيضا شعرا مستقيما من بحر آخر على عروض ، وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح ، وكذلك يجري الأمر في الفقرتين من الكلام المنثور ؛ فإن كل فقرة منهما تصاغ من سجعتين . وهذا لا يكاد يستعمل إلا قليلا ، وليس من الحسن في شيء ، واستعماله في الشعر أحسن منه في الكلام المنثور ؛ فمن ذلك قول بعضهم « 1 » :
هامش
( 1 ) لأبي بكر أحمد بن الحسين الأرجاني قصيدة طويلة يمدح فيها قاضي قضاة فارس طاهر بن محمد ، وقد زاد على ذلك أن الشطر الأول من كل بيت مبني على قافيتين كما أن الشطر الثاني كذلك ، فيمكن أن يقرأ البيت الواحد على ثلاثة أوجه ، ونحن نذكر لك من هذه القصيدة عدة أبيات ، ونبين لك الوجوه التي يمكن أن تقرأ عليها ، قال :صبّ مقيم سائر فؤاده * طوع الهوى مع الخليط المنجد غائب قلب حاضر وداده * لمن نأى في عهدهم والمعهد له جوى مخامر يعتاده * إذا اشتكى طيف الكرى في العوّدفهذه الأبيات على هذا الوجه من بحر الكامل من العروض الأولى ، ويصح أن تقرأ هكذا :صبّ مقيم سائر * فؤاده طوع الهوى غائب قلب حاضر * وداده لمن نأى له جوى مخامر * يعتاده إذا اشتكىفتكون من مجزوء الكامل ، وتقرأ أيضا على وجه آخر هكذا :صبّ مقيم سائر * مع الخليط المنجد غائب قلب حاضر * في عهدهم والمعهد - - له جوى مخامر * طيف الكرى في العوّدفتكون من مجزوء الكامل أيضا . وهذا أشد تكلفا مما ذكره المؤلف ، وانظر ديوان الأرجاني ( ص 213 بيروت ) .