ومن البلوى الّتي لي * س لها في النّاس كنه
أنّ من يعرف شيئا * يدّعي أكثر منه
ألا ترى أن البيت الأول لم يقم بنفسه ولا تمّ معناه إلا بالبيت الثاني :
وقد استعملته العرب كثيرا ، وورد في شعر فحول شعرائهم ؛ فمن ذلك قول امرئ القيس « 1 » :
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل :
ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وكذلك ورد قول الفرزدق « 2 » :
وما أحد من الأقوام عدّوا * عروق الأكرمين إلى التّراب « 3 »
بمحتفظين إن فضّلتمونا * عليهم في القديم ولا غضاب « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان من معلقة امرئ القيس التي مطلعها :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحوملوقبل البيتين قوله :وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتليوانظر ( ج 1 ص 384 ) من هذا الكتاب .
( 2 ) روى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني هذين البيتين ، وروى معهما بيتا ثالثا ، وهو قوله :ولو رفع السّحاب إليه قوما * علونا في السّماء إلى السّحابوقال قبل رواية هذه الأبيات بإسناده عن أبي عبيدة : « اجتمع الفرزدق وجرير وكثير وابن الرقاع عند سليمان بن عبد الملك ، فقال : أنشدونا من فخركم شيئا حسنا فبدرهم الفرزدق ، فقال » وأنشد هذه الأبيات ( ج 19 ص 33 بولاق ) .
( 3 ) في ا ، ب ، ج « عروف الأكرمين » وهو تحريف ، وصوابه عن الأغاني ؛ وفي الأغاني « وما أحد من العلماء عدت » .
( 4 ) في الأغاني « بمختلفين » .