حتى قال :
تضحك الدّنيا إلى ملك * قام بالآثار والسّنن
سنّ للنّاس النّدى فندوا * فكأنّ البخل لم يكن
فأكثر مدائح أبي نواس مقتضبة هكذا ، والتخلص غير ممكن في كل الأحوال ، وهو من مستصعبات علم البيان .
ومن هذا الباب الذي نحن بصدد ذكره قول البحتري في قصيدته المشهورة بالجودة التي مدح بها الفتح بن خاقان وذكر لقاءه الأسد وقتله إياه ، وأولها :
أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا « 1 »
وهي من أمهات شعره ، ومع ذلك لم يوفق فيها للتخلص من الغزل إلى المديح ، فإنه بينما هو في تغزله وهو يقول :
عهدتك إن منّيت موعدا * جهاما وإن أبرقت أبرقت خلّبا
وكنت أرى أنّ الصّدود الّذي مضى * دلال فما إن كان إلّا تجنّبا
فوا أسفا حتّام أسأل مانعا * وآمن خوّافا وأعتب مذنبا
حتى قال في أثر ذلك :
أقول لركب معتفين تدرّعوا * على عجل قطعا من اللّيل غيهبا
ردوا نائل الفتح بن خاقان إنّه * أعمّ ندى فيكم وأيسر مطلبا
فخرج إلى المديح بغير وصلة ولا سبب .
وكذلك قوله في قصيدته المشهورة بالجودة التي مدح بها الفتح بن خاقان
هامش
( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله :خيال إذا آب الظّلام تأوّباوانظر الديوان ( ج 1 ص 55 مصر ) .