تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إذا آنسوا نارا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب « 1 »
فانظر إلى هذا الاستطراد ما أفحله وأفخمه ! ! . واعلم أنه قد يقصد الشاعر التخلص فيأتي به قبيحا ، كما فعل أبو الطيب المتنبي في قصيدته التي أولها :
ملثّ القطر أعطشها ربوعا « 2 »
فقال عند الخروج من الغزل إلى المديح :
غدا بك كلّ خلو مستهاما * وأصبح كلّ مستور خليعا أحبّك أو يقولوا جرّ نمل * ثبيرا وابن إبراهيم ريعا
وهذا تخلّص كما تراه بارد ، ليس عليه من مسحة الجمال شيء ، وهاهنا يكون الاقتضاب أحسن من التخلص ؛ فينبغي لسالك هذه الطريق أن ينظر إلى ما يصوغه ؛ فإن واتاه التخلّص حسنا كما ينبغي وإلا فليدعه ، ولا يستكرهه حتى يكون مثل هذا ، كما فعل أبو الطيب ، ولهذا نظائر وأشباه ، وقد استعمل ذلك في موضع آخر في قصيدته التي أولها :
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا « 3 »
هامش
( 1 ) في الأغاني « إذا استوضحوا نارا » وفي الديوان « إذا ما رأوا نارا » وفي معاهد التنصيص كما هنا . ( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها علي بن إبراهيم التنوخي ، وعجزه قوله :وإلّا فاسقها * السّمّ النّقيعاوالملث : الدائم المقيم ، والقطر : المطر ، والربوع : جمع ربع ، وهو الدار مطلقا ، وقيل : خاص بما يسكنه القوم أيام الربيع ، والنقيع : القاتل . ( 3 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها سعيد بن عبد اللّه بن الحسين الكلابي المنبجي ، وعجزه قوله :والبين جار على ضعفي وما عدلا