وأما أبو الطيب فإنه أكثر من الابتداءات الحسنة في شعره ؛ كقوله في قصيدة يمدح بها كافورا ؛ وكان قد جرت بينه وبين ابن سيده نزغة ، فبدأ قصيدته بذكر الغرض المقصود ، فقال :
حسم الصّلح ما اشتهته الأعادي * وأذاعته ألسن الحسّاد
وهذا من بديع الابتداء ونادره .
وكذلك ورد قوله في سيف الدولة ، وكان ابن الشّمشقيق « 1 » حلف ليلقينّه كفاحا ، فلما التقيا لم يطق ذلك ، وولى هاربا ، فافتتح أبو الطيب قصيدته بفحوى الأمر ، فقال :
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم * ما ذا يزيدك في إقدامك القسم
وفي اليمين على ما أنت واعده * ما دلّ أنّك في الميعاد متّهم
وكذلك قوله وقد فارق سيف الدولة وسار إلى مصر ، فجمع بين ذكر فراقه إياه ولقائه كافورا في أول بيت من القصيدة ، فقال :
فراق ومن فارقت غير مدمّم * وأمّ ومن يمّمت خير ميمّم
ومن البديع النادر في هذا الباب قوله متغزلا في مطلع قصيدته القافية ، وهي :
أتراها لكثرة العشّاق * تحسب الدّمع خلقة في المآقي
وله مواضع أخر كثيرة لا حاجة إلى ذكرها .
هامش
( 1 ) قال العكبري : « وهذا إشارة إلى تكذيب البطريق الذي حلف لملك الروم أنه لا بد أنه يلقى سيف الدولة في بطارقته ، ويجتهد في لقائه بالبطارقة ؛ ففعل ، فخيب اللّه ظنه ، وأتعس جده ، فذكر ذلك أبو الطيب يرد عليه ويهجوه ، ويريد لو كنت ممن إذا قال وفي لم يحتج إلى اليمين » ا ه ، وبعد البيتين قوله :إلى الفتى ابن شمشقيق ، فأحنثه * فتى من الضّرب تنسى عنده الكلم
وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف * على الفعال حضور الفعل والكرم