في ذكره ؛ لمكان الضرورة التي تدعو إليه ، وهكذا يسامح الشاعر والكاتب أيضا في ذكر ما لا بد من ذكره وإن قبح ، ومهما أمكنه من التورية في هذا المقام فليسلكها ، وما لا يمكنه فإنه معذور فيه .
واعلم أنه ليس من شرط الابتداء ألّا يكون مما يتطير منه فقط ؛ فإن من الابتداءات ما يستقبح وإن لم يتطير منه ، كقول أبي تمام :
قدك اتّأب أربيت في الغلواء « 1 »
وكقوله « 2 » :
تقي جماتي لست طوع مؤنّبى « 3 »
وكقول أبي الطيب المتنبي :
أقلّ فعالي بله أكثره مجد « 4 »
وكقوله :
كفّي أراني ويك لومك ألوما « 5 »
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها يحيى بن ثابت ، وعجزه قوله :كم تعذلون وأنتم سجرائي( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها عياش بن لهيعة الحضرمي ، وعجزه قوله :وليس حبيبي إن عذلت بمصحبي( 3 ) تقي : فعل أمر مسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة ، وهو مقتطع من اتقى ، ومثله قول الشاعر :زيادتنا نعمان لا تقربنّها * تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو( 4 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها محمد بن سيار بن مكرم التميمي ، وعجزه قوله :وذا الجدّ فيه - نلت أم لم أنل - جدّ( 5 ) هذا صدر مطلع قصيدة له في مديح إنسان غير معين ، وهو مما قاله في صباه ، وعجزه قوله :همّ أقام على فؤاد أنجما