أنت مهديّ هاشم وهداها * كم أناس رجوك بعد إياس
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ رقلة وغراس
أنزلوها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والإتعاس
خوفهم أظهر التّودّد فيهم * وبهم منكم كحزّ المواسي
أقصهم أيّها الخليفة واحسم * عنك بالسّيف شأفة الأرجاس
واذكرن مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس « 1 »
ولقد ساءني وساء سوائي * قربهم من منابر وكراسي
وهذه الأبيات من فاخر الشعر ونادره افتتاحا وابتداء وتحريضا وتأليبا ، ولو وصفتها من الأوصاف بما شاء اللّه وشاء الإسهاب والإطناب لما بلغت مقدار ما لها من الحسن .
ومن لطيف الابتداءات ما ذكره مهيار « 2 » ، وهو :
هامش
( 1 ) وقع في ا ، ب ، ج « بجانب الهرماس » وهو تحريف ، وصوابه « بجانب المهراس » .
والمهراس - بكسر الميم وسكون الهاء - ماء بجبل أحد . والقتيل الذي بجانب المهراس : هو حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان مقتله في غزاة أحد ، قتله عبد اسمه وحشيّ بتحريض هند أمّ معاوية بن أبي سفيان ، انظر ياقوت في « مهراس » أما الهرماس - بكسر الهاء وسكون الراء فنهر نصيبين ، وموضع في المعرة .
( 2 ) انظر الديوان ( 3 - 194 دار الكتب ) وبعد البيتين اللذين رواهما المؤلف قوله :وقال فلم تقبل ولكن تلوّمت * على أنّه ما قال إلّا لتقبلا
وطارحها أنّي سلوت ، فهل رأى * له الذّمّ مثلي عن هوى مثلها سلاوفي الديوان قبل ذكر القصيدة : « واتفق أن بعض الحسدة والسعاة وشى به في أمر محال اتصل بحضرة الملك شاهنشاه جلال الدولة ركن الدين أبي طاهر بن بويه ، فاقتضى أن استدعي إلى داره ، واعتقل ليلة على كشف الصورة اعتقالا مميزا جميلا ، ثم انكشفت له البراءة مما حكاه الساعي به ، وقنع الملك بقوله ووثق بصحته ، وبالغ في الإنعام بتمييزه وأفرج عنه إفراجا طيبا مجملا ، وكان في عرض ذلك استبطأ منه خدمة مجلسه بالشعر ، واستنكر ما يستعمله مع خدمة أوليائه من المدح ، وما يخل به من فروض خدمته ، فقال يشكر نعمته ويذكر القصة ، ويعرض بالساعي ، ويمدحه ، وأنشدها بحضرته يوم عيد الفطر من سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة » ا ه .