النوع الثاني والعشرون في المبادي والافتتاحات
هذا النوع هو أحد الأركان الخمسة البلاغية المشار إليها في الفصل التاسع من مقدمة الكتاب .
وحقيقة هذا النوع : أن يجعل مطلع الكلام من الشعر أو الرسائل دالّا على المعنى المقصود من ذلك الكلام : إن كان فتحا ففتحا ، وإن كان هناء فهناء ، أو كان عزاء فعزاء ، وكذلك يجري الحكم في غير ذلك من المعاني .
وفائدته أن يعرف من مبدأ الكلام ما المراد به ولم هذا النوع .
والقاعدة التي يبني عليها أساسه أنه يجب على الشاعر إذا نظم قصيدا أن ينظر ؛ فإن كانت مديحا صرفا لا يختص بحادثة من الحوادث فهو مخير بين أن يفتتحها بغزل أو لا يفتتحها بغزل ، بل يرتجل المديح ارتجالا من أولها ، كقول القائل :
إن حارت الألباب كيف تقول * في ذا المقام فعذرها مقبول
سامح بفضلك مادحيك فما لهم * أبدا إلى ما تستحقّ سبيل
إن كان لا يرضيك إلّا محسن * فالمحسنون إذا لديك قليل
فإن هذا الشاعر ارتجل المديح من أول القصيدة فأتى به كما ترى حسنا لائقا .
وأما إذا كان القصيد في حادثة من الحوادث ؛ كفتح مقفل أو هزيمة جيش أو غير ذلك ؛ فإنه لا ينبغي أن يبدأ فيها بغزل ، وإن فعل ذلك دلّ على ضعف قريحة الشاعر وقصوره عن الغاية ، أو على جهله بوضع الكلام في مواضعه .
فإن قيل : إنك قلت : يجب على الشاعر كذا وكذا ، فلم ذلك ؟