تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
مسمى واحد ، فإذا أطلق اللفظ في هذه الأسماء كان بينا مفهوما لا يحتاج إلى قرينة ، ولو لم يضع الواضع من الأسماء شيئا غيرها لكان كافيا في البيان . وأما التحسين فإن الواضع لهذه اللغة العربية التي هي أحسن اللغات نظر إلى ما يحتاج إليه أرباب الفصاحة والبلاغة فيما يصوغونه من نظم ونثر ، ورأى أنّ من مهمات ذلك التّجنيس ، ولا يقوم به إلا الأسماء المشتركة التي هي كل اسم واحد دلّ على مسميين فصاعدا ، فوضعها من أجل ذلك ، وهذا الموضع يتجاذبه جانبان يترجح أحدهما على الآخر ، وبيانه أن التحسين يقضي بوضع الأسماء المشتركة ، ووضعها يذهب بفائدة البيان عند إطلاق اللفظ ، وعلى هذا فإن وضعها الواضع ذهب بفائدة البيان ، وإن لم يضع ذهب بفائدة التحسين ، لكنه إن وضع استدرك ما ذهب من فائدة البيان بالقرينة ، وإن لم يضع لم يستدرك ما ذهب من فائدة التحسين ، فترجّح حينئذ جانب الوضع ؛ فوضع . فإن قيل : فلم لا تنسب الأسماء المشتركة إلى اختلاف القبائل لا إلى واضع واحد ؟ . قلت في الجواب « 1 » : هذا تعسف لا حاجة إليه ، وهو مدفوع من وجهين : أحدهما : ما قدمت القول فيه من الترجيح الذي سوّغ للواضع أن يضع . الآخر : أنّا نرى أنه قد ورد من الجموع ما يقع على مسمّيين اثنين ، كقولهم : كعاب ، جمع كعب الذي هو كعب الرجل ، وجمع كعبة وهي البنيّة المعروفة ، وإذا أطلقنا اللفظ فقلنا « كعاب » من غير قرينة لا يدرى ما المراد بذلك : أكعب الرجل أم البنيّة المعروفة ؟ وكذلك ورد واحد وجمع على وزن واحد ، كقولهم : راح ، اسم للخمر ، وراح جمع راحة وهي الكف ؛ وكقولهم : عقاب ، وهو الجزاء على الذنب ، وجمع عقبة أيضا ؛ وفي اللغة من هذا شيء كثير ، وهو بالإجماع من علماء العربية أنه لم يجر فيه خلاف بين القبائل ، فاتضح بهذا أن الأسماء المشتركة من واضع واحد .
هامش
( 1 ) نحن لا نوافق المؤلف على هذا الرأي ، ولا نرى هذه الأدلة التي ذكرها ناهضة للدلالة على ما ذهب إليه ، وعندنا أن أهم العوامل على وجود الترادف في اللغة العربية هو اختلاف القبائل مع تنائي ديارهم وقلة ارتباطهم ، وليس هذا موضع الإفاضة والاستدلال .