تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فلفظة منطلق على خمسة أحرف ، وفيها حرفان زائدان هما الميم والنون إلا أن الميم زيدت فيها لمعنى ؛ فلذلك لم تحذف ، وحذفت النون ، وأما لفظة جحمرش فخماسية لا زيادة فيها وحذف منها حرف أيضا ، ولم يعلم النحوي أن علماء النحو إنما قالوا ذلك مهملا اتكالا منهم على تحقيقه من علم الصرف ؛ لأنه لا يلزمهم أن يقولوا في كتب النحو أكثر مما قالوا ، وليس عليهم أن يذكروا في باب من أبواب النحو شيئا من التصريف ؛ لأن كلا من النحو والتصريف علم منفرد برأسه ، غير أن أحدهما مرتبط بالآخر ، ومحتاج إليه . وإنما قلت : إن النحوي إذا سئل عن تصغير لفظة اضطراب يقول : ضطيرب ؛ لأنه لا يخلو إما أن يحذف من لفظة اضطراب الألف أو الضاد أو الطاء أو الراء أو الباء ، وهذه الحروف المذكورة غير الألف ليست من حروف الزيادة ؛ فلا تحذف ، بل الأولى أن يحذف الحرف الزائد ويترك الحرف الذي ليس بزائد ؛ فلذلك قلنا : إن النحوي يصغر لفظة اضطراب على ضطيرب ؛ فيحذف الألف التي هي حرف زائد ، دون غيرها مما ليس من حروف الزيادة ، وأما أن يعلم أن الطاء في اضطراب مبدلة من تاء ، وأنه إذا أريد تصغيرها تعاد إلى الأصل الذي كانت عليه ، وهو التاء ، فيقال : ضتيريب ؛ فإن هذا لا يعلمه إلا التصريفي ، وتكليف النحوي الجاهل بعلم التصريف معرفة ذلك كتكليفه علم ما لا يعلمه ؛ فثبت بما ذكرناه أنه يحتاج إلى علم التصريف ؛ لئلا يغلط في مثل هذا . ومن العجب أن يقال : إنه لا يحتاج إلى معرفة التصريف ، ألم تعلم أن نافع ابن أبي نعيم ، وهو من أكبر القراء السبعة قدرا ، وأفخمهم شأنا ، قال في معايش : معايش ، بالهمز « 1 » ، ولم يعلم الأصل في ذلك ؛ فأوخذ عليه ، وعيب من أجله ، ومن
هامش
( 1 ) معايش : جمع معيشة ، وهذه الياء هي عين الكلمة ، وليست زائدة ؛ وذلك لأن الميم في أول الكلمة حرف زائد ، والياء إذا كانت مدّة ثالثة في المفرد ينظر فيها ؛ فإن كانت زائدة كالياء في نحو صحيفة وكتيبة قلبت همزة في الجمع ؛ فتقول : صحائف وكتائب ؛ وإن كانت أصلية كالياء في معيشة ومسيل ومصيبة ، لم تقلب همزة في الجمع ، بل تبقى على حالها أو تردّ إلى أصلها إن كان أصلها الواو كما في مصيبة ؛ وقد قالوا : معايش ، بالهمز ؛ فعاملوا الياء الأصلية معاملة الياء الزائدة ، وهذا شاذ في القياس ، ونحن لا نوافق المؤلف وأبا عثمان المازني على ما رميا به نافعا من الجهالة ؛ بل نقرر أن العرب قد اعتادوا أن يعاملوا الشيء معاملة الشيء إذا أشبهه في الصورة ، ولهذا نظائر كثيرة في العربية .