أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، [ ولسوء أفعالي ملاقيا ] « 1 » وبكأس المنيّة شاربا ، ولا أدري إلى الجنّة تصير روحي فأهنّيها ، أم إلى النّار فأعزّيها ؟ ثم قال :
ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرّجا منّي لعفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما « 2 »
157 - وقيل : لما حضر بشر بن مروان « 3 » الموت فرح ، فقيل له : أتسرّ بالموت ؟ فقال : أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه ؟
158 - وقال سهل بن هارون « 4 » : من طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه فيها « 5 » ، ومن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها .
« 159 » - أبو العتاهية :
نسيت الموت فيما قد نسيت * كأنّي لا أرى أحدا يموت
أليس الموت غاية كلّ حيّ * فما لي لا أبادر ما يفوت
160 - وقيل لأبي بكر رضي اللّه عنه في مرضه الذي مات فيه : لو أرسلت إلى الطّبيب ؟ قال : قد رآني . قيل له : فما قال لك ؟ قال : إني فعّال لما أريد .
هامش
- الملّة ، به انتشر مذهب الشافعي في الآفاق ، ألف كتبا كثيرة أشهرها « المختصر » توفي سنة ( 264 ) ه سير أعلام النبلاء 12 / 492 .
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات السبكي .
( 2 ) ديوان الشافعي صفحة 160 .
( 3 ) بشر بن مروان بن الحكم الجواد ، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك ، وهو أول أمير مات بالبصرة وذلك سنة ( 74 ) خزانة الأدب 9 / 415 .
( 4 ) سهل بن هارون بن راهيون اتصل بخدمة المأمون ، وتولى خزانة الحكمة له ، كان حكيما فصيحا شاعرا ، فارسي الأصل ، شعوبي المذهب ، شديد التعصب على العرب ، له مصنفات كثيرة ، توفي سنة ( 215 ) ه فوات الوفيات 2 / 84 .
( 5 ) في الأصل رزقها والتصويب من أمراء البيان صفحة ( 174 ) .
( 159 ) - الديوان صفحة ( 55 ) .