كأنّها للمنايا والرّدى رصد * تظلّ فيها بنات الدّهر تنتضل « 1 »
يديره ما أدارته دوائرها * منها المصيب ومنها المخطئ الزّلل
والمرؤ يسعى وما يسعى لوارثه « 2 » * والقبر وارث ما يسعى به الرّجل
قال : فرأيت وجهه قد تغيّر ، وقال : هكذا الدّنيا . ومرض المنصور ثم برئ ، وإذا هاتف يهتف جوف الليل :
أتطمع أن تبقى وتترك سالما * وهيهات ما للمرء في ذاك مطمع
ألم تر عادا كيف أضحت ديارها * ومن بعد عاد كيف دمّر تبّع
« 627 » - وقيل : لبس سليمان بن عبد الملك في يوم جمعة من ولايته لباسا تشهّر به « 3 » ، وتعطّر ، ودعا بتخت « 4 » فيه عمائم ، وبيده مرآة فلم يزل يتعمّم بواحدة بعد أخرى حتى رضي بواحدة منها ، وأرخى سدولها ، وأخذ بيده مخصرة ، وعلا منبره « 5 » ناظرا في عطفيه ، وجمع حشمه ، وخطب خطبته التي أرادها ، فأعجبته نفسه ، وقال : أنا الملك الوهّاب الكريم المجاب « 6 » .
فتمثّلت له جارية من جواريه ، وكان يتحظّاها ، فقال لها : كيف ترين أمير المؤمنين ؟ قال : أراه منى النّفس ، وقرّة العين لولا ما قال الشّاعر . قال :
وما قال ؟ قالت : قال « 7 » :
أنت نعم البقاء لو كنت تبقى « 8 » * غير أن لا بقاء للإنسان
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد ، ومروج الذهب : كأنه للمنايا والردى غرض . وتنتضل : تتبارى في الرمي . انظر القاموس ( نضل ) .
( 2 ) في تاريخ بغداد ( بما ) وفي مروج الذهب ( لما يسعى ) .
( 627 ) - مروج الذهب 4 / 8 ( 2157 ) ، والهفوات النادرة 36 . ومختصر تاريخ دمشق 10 / 175 .
( 3 ) في مروج الذهب : لباسا تستريّا .
( 4 ) التّخت : وعاء يصان فيه الثياب . القاموس ( تخت ) .
( 5 ) في الأصل : متنزها . والمثبت من مروج الذهب .
( 6 ) في الأصل : الحجاب . وفي مروج الذهب : أنا الملك الشاب ، السيد المجاب ، الكريم الوهاب .
( 7 ) البيتان لموسى شهوات ، وهما في الأغاني 3 / 360 .
( 8 ) في مختصر تاريخ دمشق : أنت نعم المتاع .