فيه على أن أقبل منه فيك ؟ قال : لا . قال : فكفّ عن الشّرّ يكفّ عنك .
591 - وقيل : قدّم رجل رجلا في حكومة إلى زياد بن أبيه ، فقال :
يا زياد ، خصمي هذا يدلّ بخاصّة منك . فقال زياد : صدق ، وسأخبرك بما ينفعه باختصاصه منّي ، إن يكن الحقّ له عليك ، أخذتك به أخذا عنيفا ، وإن يكن الحقّ لك عليه قضيت لك عليه ، ثم قضيت عنه .
« 592 » - وقيل : ولي محمّد بن عليّ إرمينية ، فاجتمع يوما إلى كاتبه جماعة وقالوا : إن هاهنا ضياعا قد انقطعت ، وحقوقا قد بطلت ، وأموالا قد احتجنت . فكتب رقعة بما ذكره القوم إلى محمد بن عليّ ، فقرأها ووقّع على ظهرها : قرأت هذه الرّقعة المذمومة وأنكرتها ، وأنا أنهاك إلى مثلها ، لأنّ سوق السّعاية عندنا كاسدة ، وتجائرها بائرة ، وألسنتهم في أيامنا معقولة .
فذمّ « 1 » التّكشّف والتّتبّع ؛ فإنّهما يعقبان ذمّا وإثما ، وأجر الناس على عوائدهم وقوانينهم ، وسهّل رسومهم التي جرت عادتهم بها ؛ فإنا لم نرد إلى ناحية لإحياء الرّسوم العافية ، والنّظر في السّنن الخالية ، فإنّما هي أيّام تمضي ومدّة تنقضي ، فإمّا ذكر جميل أو جزاء طويل ، وإيّاك وقول جرير « 2 » :
وكنت إذا حللت بدار قوم * رحلت بخزية وكشفت عارا « 3 »
فأجهر الدّعاء لنا ولا علينا ، والسّلام .
« 593 » - وقيل : شتم رجل الشّعبيّ ، فقال : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك .
هامش
( 592 ) - الخبر بنحوه في محاضرات الأدباء 1 / 80 .
( 1 ) كذا الأصل ولعلها تحريف فدع .
( 2 ) البيت في ديوانه 2 / 887 من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق . مطلعها :ألا حيّ الديار بسعد إنّي * أحبّ لحبّ فاطمة الديارا( 3 ) رواية الديوان : وتركت عارا .
( 593 ) - العقد الفريد 2 / 276 .