فضلا في نفسي ، وتفضّلا على غيري .
« 586 » - وقيل إن رجلا زوّر عن الحسن بن سهل كتابا إلى بعض أصحابه وأوصله إليه . وشكّ فيه ، وأنفذه إلى صاحبه الحسن فكتب إليه وهو يعلم أنّ الكتاب مزور : أمّا بعد ، أما كان في كثرة نعمائنا عليك ما تصدّق به مخيلة من توسّل بنا إليك وإن كان مبطلا ، فكيف وهو محقّ ؟ فلما وقف الرّجل على الكتاب أحسن إلى موصله ، وقضى حوائجه وصرفه مسرورا .
587 - وكان مخلد بن يزيد « 1 » من أجود أهل زمانه ، فقال لأبيه :
ما الجود ؟ فقال له أبوه : العطيّة لمن سأل . فقال : هذا ثمن السّؤال . فقال له أبوه : فما الجود يا بني ؟ قال : العطيّة قبل السّؤال .
« 588 » - أبو فراس بن حمدان :
ليس جودا عطيّة بسؤال * قد يهزّ السّؤال غير الجواد
إنّما الجود ما أتاك ابتداء * لم تذق فيه ذلّة التّرداد
589 - وقيل : سأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوة معه ، فلما أخليا ابتدأ الرّجل يكلّمه ، فقال عبد الملك : إيّاك أن تمدحني ، فإنّي أعرف بنفسي منك ، أو تكذبني فإنّي لا أرى الكذب ، أو تسعى إليّ بأحد فإن السّعاية عندي كاسدة ، وإن شئت إقالتك أقلتك . قال : أقلني . قال : امض راشدا .
« 590 » - ووشى واش برجل إلى الإسكندر ، فقال : أتحبّ أن أقبل منك
هامش
( 586 ) - الخبر بنحوه في وفيات الأعيان 2 / 122 .
( 1 ) مخلد بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، من بيت رئاسة ، كان مع أبيه في أكثر وقائعه استخلف على خراسان ، وقام بشؤونها ، لمّا سجن أبوه في دمشق زمن عمر بن عبد العزيز جاء مخلد دمشق يلتمس الإفراج عن أبيه ، وقد ناظره عمر ورأى من عقله ما أعجبه حتى قال : هذا فتى العرب ، ولم يعش بعدها غير أيام . الأعلام .
( 588 ) - الديوان صفحة ( 104 ) .
( 590 ) - الأجوبة المسكتة 35 ، ومختار الحكم 204 والخبر بين أرسطو وتلميذ له .