بإقبال تاج الملّة الملك الذي « 1 » * بسؤدده في خطة المشتري حصص
تقنّصت شكري بالجميل ولم أكن * علمت بأنّ الحرّ بالبرّ يقتنص
وآنست أسنى فرصة فانتهزتها « 2 » * بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص
وإن كنت بالببغا قديما ملقّبا * فكم لقب بالجور لا العدل مخترص « 3 »
وبعد فما أخشى تقنّص جارح * وقلبك لي وكر وصدرك لي قفص « 4 »
قال : فلما سمع أمير المؤمنين بقصّتهما ، فكانت خلاص الصّابئ « 5 » .
« 362 » - وقيل : سمع المأمون يوما إبراهيم بن مهدي « 6 » عمّه لمّا حبسه ينشد في محبسه بصوت طرب « 7 » :
ولو أنّ خدّا من وكوف مدامع « 8 » * يرى معشبا لا خضرّ خدّي وأعشبا
على أنني لم أبك إلّا مودّعا * بقيّة روح فارقتني لتذهبا
قال : فرقّ له واستشار أحمد بن محمّد بن خالد « 9 » في أمره ، فقال : إن
هامش
( 1 ) في المصدرين : برأفة تاج الملة .
( 2 ) في مصدري الخبر : وصادفت أدنى فرصة .
( 3 ) في مصدري الخبر : فإن كنت بالببغاء قدما . . . في الأصل : « لقبا » .
( 4 ) في مصدري الخبر : ورأيك لي قفص .
( 5 ) في مصدري الخبر : فانتهى الابتداء والجواب إلى عضد الدولة ، فأعجب بهما واستظرفهما ، وكان ذلك أحد أسباب اطلاق أبي إسحاق .
( 362 ) - مختصر تاريخ دمشق 4 / 135 .
( 6 ) إبراهيم بن محمد المهدي ، أخو هارون الرشيد ، ولاه الرشيد إمرة دمشق مرتين ، دعا بالخلافة لنفسه ، وبايعه أهل بغداد فطلبه المأمون فاستتر ست سنين وشهورا ، حتى ظفر به المأمون فحبسه ستة أشهر ثم أطلقه ، كان أسود حالك اللون عظيم الجثة ، يعرف بالتنين وليس في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لسانا ، ولا أجود شعرا ، كان فاضلا حازما ، حاذقا بصنعة الغناء . الأعلام .
( 7 ) كان إبراهيم إذا تنحنح ، طرب من يسمعه ، فإذا غنى ، أصغت الوحوش . . . وكان إذا غنى لم يبق أحد إلا ذهل . سير أعلام النبلاء 10 / 560 .
( 8 ) وكف الدمع : سال . انظر اللسان ( وكف ) .
( 9 ) وهو أحمد بن أبي خالد الأحول ، من الموالي ، كان جليل القدر من عقلاء الرجال ، -