لي مكرّما . فلمّا ردّ إليه قال : يا عمّي طب نفسا ، وارجع إلى الأنس فلن ترى منيّ أبدا إلّا ما تحبّ .
« 364 » - ولأبي عبادة البحتريّ يخاطب محمد بن يوسف الثّغريّ وهو محبوس :
جعلت فداك الدّهر ليس بمنفكّ * من الحدث المشكوّ والنّازل المشكي
وما هذه الأيّام إلّا منازل * فمن منزل رحب إلى « 1 » منزل ضنك
وقد هذّبتك الحادثات وإنّما * صفا الذّهب الإبريز يظهر بالسّبك « 2 »
أما في رسول اللّه يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظّلم والإفك
أقام جميل الصّبر في السّجن برهة * فآل به الصّبر الجميل إلى الملك
365 - وحبس الرّشيد رجلا فكتب إليه : إنّ كلّ يوم يمضي من ملكك يمضي من بؤسي مثله ، والأمد قريب ، والحكم للّه . فأمر بإطلاقه .
« 366 » - وحبس الرّشيد أبا العتاهية فكتب إليه من السّجن :
تفديك نفسي من كلّ ما كرهت * نفسك إن كنت مذنبا فاغفر
يا ليت قلبي مصّور لك ما * فيه لتستيقن الذي أضمر
فلما وقف الرّشيد على ذلك أمر بإطلاقه .
« 367 » - وحدّث محمد بن عبّاد قال : دخل حمزة بن بيض « 3 » على يزيد بن
هامش
( 364 ) - تقدّم الخبر برقم ( 289 ) صفحة 118 .
( 1 ) في الأصل : ومن منزل ضنك .
( 2 ) في الديوان ( 1568 ) قبلك بالسبك ، وكذا هو في الخبر ( 289 ) صفحة 118 .
( 366 ) - ديوان أبي العتاهية صفحة ( 556 ) تكملة الديوان .
( 367 ) - الأغاني 16 / 209 .
( 3 ) حمزة بن بيض الحنفي شاعر أموي كوفي خليع ماجن من فحول طبقته ، كان كالمنقطع إلى المهلب بن أبي صفرة وولده ، اكتسب في الشعر مالا عظيما وله أخبار مع عبد الملك بن مروان . الأغاني 16 / 202 ، معجم الأدباء 1 / 280 ، فوات الوفيات 1 / 395 .