فقال : " يعمد أحدكم إلى الصّغار في عنق أحدهم ، فيجعله في عنقه " .
257 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا الأوزاعيّ ، عن يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ ، قال : جاء رجلان إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وهو في مزرعة له بفلسطين ، فقالا : ما تقول في رجل أسلم فحسن إسلامه ، ثمّ هاجر فحسنت هجرته ، ثمّ جاهد فحسن جهاده ، ثمّ رجع إلى أبويه باليمن يبرّهما ؟ قال : ما تقولون أنتم فيه ؟ قالا :
نقول : ارتدّ على عقبيه ، قال عبد اللّه بن عمرو : ذاك في الجنّة ، من أسلم فحسن إسلامه وهاجر فحسنت هجرته ، وجاهد فحسن جهاده ، ثمّ أتى نبطيّا فأخذ أرضه بجزيتها ورزقها ، يعمرها ويصلحها وترك الجهاد ، فذاك الذي ارتدّ على عقبيه " .
258 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا ابن ثوبان ، حدّثني أبي ، عن مكحول ، أنّه كان إذا ذكر أبواب الرّبا ، يذكر في الرّبا يقول : " لا تأخذ شيئا من أرض النّبط بضريبتها ، وبالّذي عليها من حقّ للسّلطان ، لا يصلح للمسلم أن يعترف بالجزية ، إنّ اللّه يقول :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
" .
259 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا سفيان ، عن عيسى بن المغيرة ، قال : سألت الشّعبيّ عن شراء أرض الخراج ، قال : " ما أزعم أنّه ربا ، ولا امر به " .
260 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا ابن ثوبان ، حدّثني من سمع الحسن ، يقول : " من خلع ربقة معاهد ، فجعلها في عنقه فقد استقال هجرته ، وولّى الإسلام ظهره ، ومن أقرّ بشيء من الجزية ، فقد أقرّ بباب من أبواب الكفر " .
261 - أنا أبو نعيم ، أنا حسن بن صالح ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن رجل ، عن إبراهيم ، أنّه كره أن يشتري أرض الخراج .
قال أبو عبيد : فقد تتابعت الآثار بالكراهية بشراء أرض الخراج ، وإنّما كرهها الكارهون من جهتين : إحداهما أنّها فيء للمسلمين والأخرى أنّ الخراج صغار ، وكلاهما داخل في حديثي عمر اللّذين ذكرناهما : أحدهما قوله : " ولا يقرّنّ أحدكم بالصّغار بعد إذ نجّاه اللّه منه " ، ووافقه على ذلك عبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وابن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وقبيصة بن ذؤيب وغيرهم في هذه الأحاديث