تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
1675 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا ابن ثوبان ، حدّثني من سمع ابن نمران ، يقول : سمعت أبا الدّرداء يقول : " من سأل النّاس عن ظهر غنى ، فإنّما يستكثر من جمر جهنّم " . قال أبو عبيد : وهذا التّشديد في مسألة النّاس ، فيما نرى ، إنّما هو من أجل أنّ الصّدقة أوساخ النّاس فلا تحلّ إلا لمضطرّ إليها ، وهو الذي ليس عند أهله ما يغدّيهم أو يعشّيهم ، ومن أجل أنّ اللّه قد حرّم أموال النّاس بعضهم على بعض إلا بطيب أنفسهم ، وقلّ ما سأل رجل أخاه مسألة إلا كرهها المسؤول ، فإن أعطاه أعطاه بغير طيب النّفس ، فلم يطب للسّائل ما أخذ ، وإن منعه وهو كاره ، فإثم السّائل بإدخاله المكروه على أخيه ومن كان سائلا لا محالة فمسألة الصّالحين أيسر من مسألة غيرهم ؛ لأنّ الصّدقة أوساخ النّاس ، وأوساخ الصّالحين أخفّ من أوساخ غيرهم ؛ ولأنّ الصّالح أجدر أن تطيب بما يعطي نفسه ، ولا يكره ما يسأل لما يرغب فيه من ثوابه ممّن سواه وأشدّ المسائل وأخبثها ما كانت على وجه المسكنة والتّكثير ، فإن استوهب الرّجل أخاه الشّيء على غير وجه المسكنة والتّكثير فهو أسهل إن شاء اللّه ولا يدخل القرض ، ولا العارية ، ولا المنحة في المسألة ، ولم يبلغنا أنّ أحدا عاب شيئا من ذلك ولا كرهه ، بل كانوا يستقرضونه إذا احتاجوا ، ويستعيرون ويستمنحون ، وكان المذموم عندهم من يمنع ذلك ولا يبذله .
كتاب الأموال — صفحة 529 | حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية ) / أبو محمد الأسيوطي